إي وذلك الكنه ، وما انتشر بين البرية عنه ، من باهر فضل تقصر عنه الإشارة ، ويضيق عن
الإحاطة بنعته نطاق العبارة ، ليس لناعت وراء التنزيل منتهى ، ولو حطت آراؤه السها ،
في مدح من ضرب بعرق نبوي ، في طينة الشرف القدسي ، قد نسج الوحي ببنان التعظيم
رداء فخره ، ونوه لسان الذكر الحكيم بجلالة قدره ، ومثل في مجهل الزمان علم ، في
أعلى يفاع الشرف الأقدم ، إن ضلت باجتماعها الآراء فعلى انفراد به يقتدي ، وإن
حارت عن قصدها الألباب فعلى نور فهمه الوقاد يجد الحيران هدى ، ويحق لهذا العصر
أن يفتخر فيه ، وإنه لجدير بالفخر في إنسانه الذي ما التقت مجامع الانشاد على ذي
براعة ، أغزر ذهنا منه وأنطق لسان يراعة :
يا مجيدا إن قال : قال مجيدا * وفريدا إن ينش أنشا فريدا
أين من مجدك المؤثل نظمي * ولئن كنت قد شأوت ( لبيدا )
كيف للشعر بالصعود لسام * حيث لا النيرات تلقي صعودا
فضل الخلق سيدا ومسودا * وحوى الفخر طارفا وتليدا
وبدا الفخر بين برديه شخصا * من طراز الثناء يكسي برودا
فلواه العلياء رف عليه * وله خاضعا أتى الدهر جيدا
هذا وأكف الابتهال ، لا تزال مرفوعة إلى حضرة ذي الجلال ، أن يعيدك لتشريف هذه
الرباع والمحاشد ، بعد أن يكمل لك التشريف بتلك البقاع والمشاهد ، ( فيقر الداعي عينا
بمرآك ، وينتظم في سلك من أثنى عليك وهناك ) ( 870 ) ، دعاء إخلاص إذا رفعته ، قال
الحفيظان معي آمينا :
من طينة المجد الصراح التي * قد شهد الوحي بتطهيرها
من شعلة النار التي قد غدا * يقبس موسى العلم من نورها
فاترك أحاديث كرام مضت * ولا تقل جئت بمأثورها
فاليوم قد أغناك في فضله * عيان هذا عن أساطيرها
هذا الذي تقديمه في العلى * مع سبقها قاض بتأخيرها
لو مكة اسطاعت إذا أقبلت * شوقا إليه بحذافيرها
واستلمت منه يدا شرفت * باللثم أفواه جماهيرها
* * *
هامش
870 سقطت هذه الجملة من المطبوعتين .