تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان السيد حيدر الحلي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وكيف لا يكون كذلك من تستمد الشمس من نوره ، ويعتضد الملك برأيه في مهمات أموره ، ويفتخر المجد بأنه من بنيه ، وبأعزهم عليه يفديه ، إذ هو منبع الحكم ، وينبوع السماحة والكرم ، قد شهدت معاني بيانه ، بباهر فضله ودل بديع تبيانه ، على كمال ظرفه ونبله ، وزهرت كأخلاقه وشيمه ، أنوار ربيع جوده وكرمه ، وعطر جيب الدهر أرج مجده ، وصقل محيا الدنيا شعاع سعده ، واني لما آنس كليم فكري على البعد نار ذكائه ، ونودي قلبي من جانب طور مجده وعليائه عرفت أن الذي صار قلبي كله مسمعا لنداه ، هو واحد الفضل الذي لا رب للكمال سواه ، وحيث كان في شرع الآداب ، وعرف ذوي الألباب ، ان من توحد بالفضل واستجمع صفات الكمال ، جدير ورب السبع المثاني أن يمدح بما تقصر عنه السبع الطوال ، عملت في مديحه هذه القصيدة الحائية ( 864 ) ، ونسجتها له حلة حلية ، وأهديتها إليه ، وأنا على ثقة من قبولها إذا نشرت لديه ، وإن كنت كمهدي القطرة إلى البحر الخضم ، والذرة إلى الطود الأشم ، فهديتي هذه جهد المقل ، إلى الجواد المكثر المفضل ، على أني وإن سمتني الفصاحة حيدر خيسها ، ودعتني البلاغة ليث عريسها ، وكان أبي سليمان عصره ، يأتيه بعرش بلقيس المعاني آصف فكرة ، فيراه مستقرا لديه ، ارتداد طرفه إليه ، فأراني لو استخرجت الدراري من نهر المجرة ، ونظمت بكف الثريا أنجم النثرة ، عقودا أحلى بها نحور علياه ، وأوشح بها حسان مزاياه ، لما زدتها بذلك حسنا ، ولا أفدت معاني جمالها جميل معنى ، بل أكون كمن يقول : لماء السماء ما أطهرك ، ولنور الرياض ما أزهرك ، ولغض النسيم ما أطيب نفسك ، وللعقد النظيم ما أنفسك : ولم يستفد بالمدح من ليس عنده * وهل ينفع التحجيل من هو أشهب ؟ هذا ورجاء الداعي من نفحات كرمك ، أيها المالك رقاب المناقب والمساعي بمعالي هممك ، إيصال هذه الرائية الغراء ( 865 ) ، الناطقة بأبلغ الثناء ، إلى حضرة صدر الوزارة الأعظم ، والسيف الذي انتضت منه يد الامارة على أعدائها أقطع مخذم ، منا منك لا عليك ، وعائدة تكرم لك لا إليك ، وهي وإن كانت حقيرة ، في جنب معاليه الخطيرة ، فأراها على حقارة صناعتها ، ونزارة بضاعتها ، أن شملتها ألطافك بنسيم العناية ولحظتها كفايتك بعين وضعتها موضعها ، ووقعت منه موقعها ، وهذه الحائية الغراء ، والغانية العذراء ، قد حدرت لمدحك نقابها ، فائقة بحسنها أترابها ، فأعرها سمع مسامح وهوب ، واسبل ( 866 ) على قائلها من كثرة العيوب : لتلق ملوك الأرض طوعا يد الصلح * * * * * * حذار حسام صاغه الله للفتح ( 867 ) * * *
هامش
864 راجع ص 20 من هذا الجزء . 865 انظر ص 37 من هذا الجز . 866 في الديوان المطبوع : وأسدل . 867 ذكرت في باب المدائح ص 20 .