ولعمري إن هذه الرسائل ، المزرية بنور الخمائل ، كلها آيات فضل مبهره ، قد تنزلت من
سماء فكرة نيره ، أينما تليت فهي تشهد ، أنها معجزات من هو كاسمه محمد ، ولا ملامة ،
إن قلت : ختم به العلم أفاضله وأعلامه ، فإنه علامة العصر بل نسيج وحده ، وزينة جيد
الدهر بل واسطة عقده ، ومركز دائرتي المناقب والمآثر ، وجماع سلسلتي المحامد
والمفاخر ، ولقد حل من أفاضل الزمن ، محل الروح من البدن ، وكفى بمؤلفاته الآخذة
بأطراف الفضل ، شاهدا وناهيك بها شاهد عدل ، فلنمسك عنان المقال عن الثناء عليه ،
ببنان الدعاء له في نمو أغراس نعم الله لديه ، فالشمس غنية بإشراقها ، وحسب
الحمائم زينة بأطواقها ، ( وهل ينفع التحجيل من هو أشهب ) .
وقال مقرظا ( الرحلة المكية ) منظومة العلامة الشيخ محمد حسن كبه :
طرح الدهر في حمى المجد رحله * عند مولى يميره اليوم كله
ولدته العلى وآلت بأن لا * تلد الدهر في بني الدهر مثله
سيف عز لقد تقلده المجد * وبالجود أحسن الفخر صقله
ملك تطلع العلى منه بدرا * في عيون الحواسد اشتب شعله
أفرشته الخدود منهم ولكن * حسدت فوقها الكواكب نعله
لم يعب من خصاله الغر شي * غير بشر ينسي ( 826 ) به الضيف أهله
خفر الناس ذمة الجود لكن * حسن الفعل قد رعى اليوم أله
وحد المدح منه للفضل ربا * والثنا في سواه يحمد عجله
درجت في العلى أماجدها الغر * وكانوا شيخ العلاء وكهله
ثم أبقت ( محمدا حسن ) الفعل * على فخرها بها مستدله
ولعمري لا يكمل الفخر حتى * يصف الفرع طيبا لك أصله
في لسان الثناء رحلة ندب * كل يوم له إلى الفخر رحله
وصف البيد كيف أنضى المطايا * فطوى رحبها لينشر فضله
يا مباري الصبا بصغرى بنان * بالعطايا سماؤها مستهله
عجبا يبتغي علاك ابن نقص * ما حوى من خصالك الغر خصله
رفعت قدرك المعالي عليه * فلها أنت عمدة وهو فضله
وقواف منظومة لقبوها * رحلة حط عندها الشعر رحله
منك ألفاظها مجاجة مسك * مزجت حلوة بشهدة نحله
كم جلت لامري عقيلة معنى * أمهرتها يد التعجب عقله
ليت من مقلتي بدت بسواد * في بياض لكن بخط ( ابن مقله )
كلمات في وصف حجك جاءت * كعطاياك في المكارم جزله
قد روته لنا فناديت أرخ * ( حي حجا يتلو مساع برحله )
هامش
826 في المطبوع : ينمي .