وقال يمدح حسام الدين ( 512 ) أفندي بالتماس العلامة السيد ميرزا جعفر القزويني :
أطلع شمس الراح ليلا أغيد * كأنه من نورها مجسد
وزفها تحت الدجى فاشتبهت ( 513 ) * مدامه وخده المورد
فلست أدري أجلا لامعة * بكفه بها المدام عسجد
أم يده ( 514 ) البيضاء في رقتها * بها شعاع خده يتقد
ساق من الجوزاء وهو المشتري * نطاقه وعقده المنضد
شمس الضحى تود لو كان ابنها * وهي لها بدر السماء ولد
إذا أدارت كفه لثامه * خلت الثريا للهلال تعقد
من لي بقطف زهرة من خده * وعقرب الصدغ عليها رصد
مورد الوجنة ما استخجلته * إلا وماء الورد منها بدد
مطرد في خده ماء الحيا * ماء الحيا في خده مطرد
علقته نشوان من خمر الصبا * سبط القوام ( 515 ) فرعه مجعد
أهيف كم تعطفت قامته * وهو لألحان الغنا يردد
تعطف البانة يثنيها الصبا * وفوقها قمرية تغرد
بدر ولكن في الجمال يوسف * لحسنه بدر السماء يسجد
وشوقي الكامل ليس حره * يطفيه إلا ريقه المبرد
ما الحسن إلا جمرة بخده * وجمرة في القلب منى تقد
أبرد هاتيك بلثم هذه * يا من رأى نارا بنار تبرد ؟
نار ولكن هي عندي جنة * من لي لو فيها فمي يخلد ؟
كم ليلة بات بها منادمي * إلى الصباح والوشاة رقد
وسنان لم أجذب إلى خصره * إلا ثنى أعطافه التميد ( 516 )
حتى يرى وخصره من رقة * على في انعطافه منعقد
أعد على صاحبي ذكر الطلا * وعد عما يزعم المفند
راحك يا ابن النشوات فاغتنم * حظك منها والعذار أسود
وعصر ( 517 ) اطرابك في اقتباله * والعيش غض لك فيه رغد
وعاقر الراح يحييك بها * شريكها في اللب إذ يغرد
ما ولدت أم الجمال مثله * وأقسمت بأنها ما تلد
ما استجمع اللذات إلا مجلس * على معاطاة الكؤوس يعقد
ما هو إلا للندامى فلك * به من الكأس يدور فرقد
أو روضة فيها الخدود مجتنى * من السقاة والشفاه مورد
وشادن ( 518 ) وفرته ريحانة * بطيب رياها النسيم يشهد
يا طالب العدل هلم ظافرا * فالعدل شخص قد حواه بلد
أما ترى ( الفيحاء ) كيف أصبحت * والجور من ورائها مشرد
هذا ( حسام الدين ) بين أهلها * أصبح والملك به مقلد
جرت ملوك العصر في مضماره * لغاية إلا عليه تبعد
فجاء يجري سابقا ما مسحت * غرة علياه سوى العز يد ( 519 )
فقل لمن يطمع في عليائه * قف صاغرا ليس إليها مصعد
فالمجد إرث والندى سجية * والحمد كسب والعلاء مولد
تبصر في رواقه محجبا * منه ولا حاجب إلا السؤدد
قد خدمت أقلامه بيض الظبا * تصدرها عن أمره وتورد
سيف بكف الملك منه قائم * مقام خديه الطلا والعضد
منزلتان ليس في كليهما * ينوب عنه الصارم المجرد
وأنت حيث باسمه شاركته * لا تفتخر يا أيها المهند
فهو على هام العداة منتضى * دأبا وأنت تنتضي وتغمد
إن أشعرتك رهبة ( 520 ) هيبته * فمنه في صدر الندى أسد
أغلب لا يطمح ( 521 ) في حضرته * طرف ولا ينطق فيها مذود
مصور في شخصه روح النهى * عليه أبراد الفخار جدد
وغيره يغريك حسن شكله * ومنه ما في البرد إلا جسد
أبلج عنه واليه في الندى * تروي أحاديث الندى وتسند ( 522 )
لهم نداه مشرك في وفره * ومدحهم حقا له موحد
يا خير من زار الثناء ربعه * فزار أزكى من نماه محتد
اليكها سيارة مع الصبا * تتهم في نشر الثنا وتنجد
سحارة الألفاظ ( بابلية ) * أم الكلام مثلها لا تلد ( 523 )
بل كل معنى جاهلي قد غدا * يود منها أنه مولد
لا تحمد العود على قافية * ما كل عود في الأمور أحمد
أنت فدم سيد أبناء العلى * ونظمها للشعر فيك سيد
هامش
512 ورد ذكر هذا الرجل في ديوان الأخرس وقال فيه : الحسيب النسيب حسام الدين الحلي
قدسي زاده قائمقام البصرة ، وعلى هذا فقد تنقل في وظائف عديدة منها حاكمية الحلة في
عهد الشاعر .
513 في المخطوطتين : فأشبهت .
514 في الديوان المطبوع : أو كفه البيضاء من رقتها .
515 سبط القوام : معتدله .
516 التميد : الاهتزاز والحركة .
517 في الديوان المطبوع : وعطر .
518 الشادن : ولد الظبية . الوفرة : ما ترسل من الشعر على الاذنين .
519 في مخطوطة الملا : سوى الغريد .
520 في المخطوط : رغبة .
521 في المخطوط : لا يطمع .
522 في مخطوطة الملا : وتنشد .
523 بابلية : نسبة إلى بابل الذي يروي عنها السحر . وفي المطبوعة : ما تلد .