493 في الديوان المخطوط : ابن أم الموت .
وقال مادحا الحاج محمد صالح كبه :
لا زلت يا ربع الشباب حميدا * باق وإن خلق الزمان جديدا
ما أنت للعشاق إلا جنة * صحبوا بها العيش القديم رغيدا
أيام كان العيش غضا ناعما * والدهر مقتبل الشباب وليدا
والدار طيبة الثرى مما بها * يسحبن ربات الخدور برودا
يستاف زائرها ثراها عنبرا * فيكذبن طرفا يراه صعيدا
يعطو إلى عذبات فرع أراكة * ظبي تفيأ ظلها الممدودا
غنج يسل من اللواحظ مرهفا * يغدو عليه قتيله محسودا
هو منتضى في الجفن إلا أنه * بين الجوانح يغتدي مغمودا
أضحت ضرائبه ( 494 ) القلوب تعد * أدماها به ، وهو الشقي ، سعيدا
وشقيق خديه النقي من الحيا * أضحى بعقرب صدغه مرصودا
يمسي سليما يشتفي بالريق من * باللثم بات بقطفه معمودا
كم بت معتنقا له في ليلة * بات العفاف بها على شهيدا
وكأنما في الأفق هالة بدرها * وبها الكواكب قد طلعن سعودا
ناد ( محمد ) حل فيه وولده * بعلاه حفت ناشئا ووليدا
هو داره الشرف التي قد مهدت * أبد ( 495 ) الزمان بعزهم تمهيدا
فرشوا بساحة أرضه القمرين * واتكأوا على زهر النجوم قعودا
متعاقدين على المكارم أحرزوا * شرفا تماثل طارفا وتليدا ( 496 )
وعليهم قطبا فقطبا دائر * فلك الفخار أبوة وجدودا
كانوا قديما والعلى صدف لهم * درا تناسق في الفخار نضيدا
وأبوهم البحر المحيط وقد بدوا * منه على جيد الزمان عقودا
هو لجة المعروف ما عرفت بنو * الدنيا سواه منهلا مورودا
وبقية الأمجاد لم ير ( 497 ) غيره * خلفا لهم فوق الثرى موجودا
مستظهرا بعناية من ربه * وقفت عليه العز والتأييدا
متمحض لله في أفعاله * بالغيب يخشى الخالق المعبودا
فكأنما الأعضاء منه أعين * تذكى ( 498 ) جهنم نصبهن وقودا
لم تجترح ذنبا جوارح جسمه * بل كان عن ( 499 ) خطط الذنوب بعيدا
فتراه مرتعد الفرائص رهبة * لا باحتمال خطيئة مجهودا
يمسى بنفس لا تميل مع الهوى * لله يحي ليله تهجيدا
وإذا تجلى الليل أصبح ( 500 ) باسطا * للوفد كفا ما تغب الجودا
نسك كما شاء الاله وأنعم * لم يحصها إلا الاله عديدا
يا من لو اقتسم الأنام صلاحه * ما سن فيهم ذو الجلال حدودا
لله منجبة ولدت بحجرها * كان التقى في حجرها مولودا
لا تغتذي بغذا الجنين نزاهة * لكن غذيت الشكر والتحميدا
وبرزت والدنيا جميعا مجهل * علما جلا منها الغواشي السودا
وغدت وكانت عاقرا أم الندى * لما تطرقها نداك ولودا
تنميك من سلف المعالي أسرة * غلبوا على الشرف الكرام الصيدا
من كل معصوم البصيرة لم يزل * منه الرداء على التقى معقودا
لم يرتفع لك بيت مكرمة لهم * إلا وكان له ( أخوك ) ( 501 ) عمودا
شهدت صفات ( أبي الأمين ) بأنه * فضل البرية سيدا ومسودا
وأحله حيث استحق من العلى * حسب على الأحساب نال مزيدا
بذل السماح بذا ( 502 ) الزمان وإنه * لأعز من ( بيض الأنوق ) وجودا ( 503 )
وعلى حياض سماحه اختلف الورى * شرقا وغربا مصدرا وورودا
يزداد منهل عرفه فيضا إذا * جفت ضروع الغاديات جمودا
ما إن غدا ( 504 ) في العرف مبدأ غاية * إلا لها ابن أخيه كان معيدا
ليس الحيا الوسمي من جدوى محمد * الرضا في المحل أنصر عودا
قد جاوزت مغناه دجلة فاغتدى * بندي يديه ماؤها ممدودا
والبحر من يمسي ويصبح جاره * لابد أن يمتاح منه الجودا
جذلان يشرق للسماحة كلما * دفع الظلام له الركاب وفودا
يسترشدون بنور أبلج إن خبا * ضوء النجوم يزد سناه وقودا
بأغر يغلب وجهه شمس الضحى * بضيائه حتى تموت خمودا
ما المجد منتحل لديه وإنما * ولدته أم المكرمات مجيدا
قد حلقت فيه لأرفع رتبة * همم تناهت في العلو صعودا
وحوت له النفس الكريمة سؤددا * أمسى بناصية السهى معقودا
فإذا عقود المجد ( 505 ) فصل نظمها * كانت مناقبه لهن فريدا
هو شمس أفق المكرمات وبدرها * الهادي لمن أمسى يجوب البيدا
ورث السماحة من خضم سماحة * فغدا بمجموع الفخار وحيدا
ذا الشبل من ذاك الهزبر وإنما * تلد الأسود الضاريات اسودا
يا من تعذر أن يحيط بوصفهم * نظم ولو ملا الزمان قصيدا
والجامعين المكرمات بوفرهم * مذ أكثروا في شمله التبديدا
ولهم بأندية العلاء إذا بدوا * تهوى الأعاظم ركعا وسجودا
أهدت لجيد علاكم ابنة فكرتي * درر الثناء قلائدا وعقودا
جليت محاسنها عليكم فاجتلوا * منها لمجدكم كعابا رودا
هي نثرة تضفوا ( 506 ) على أحسابكم * زغف خلفت بنسجها داوودا
قد خلدت لكم الثناء وسؤلها * إن الثناء لكم يدوم خلودا
فبقيتم في غبطة من ربكم * لكن بقاء لم يكن محدودا
هامش
494 الضرائب : جمع ضريبة : المضرب المقتول .
495 في الديوان المطبوع : أيدي .
496 الطارف : الحديث ، والتالد : القديم .
497 في الديوان المطبوع : لم يك .
498 في مخطوطة الملا : تذكو .
499 في الديوان المطبوع : من .
500 والأنسب أن يقول : أمسى .
501 يقصد به أخاه عبد الكريم . لا تأتي الواو بعد إلا ، والأنسب أن يقال : إلا أقام
له .
502 في مخطوطة الملا : من الزمان .
503 بيض الأنوق : مثل يضرب على شئ لا يمكن الحصول عليه .
504 في مخطوطة الملا : بدا .
505 في الديوان المطبوع : المدح ، وهي الأنسب .
506 في الديوان المطبوع : تصفو .