تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان السيد حيدر الحلي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فأكرم به وارثا للمجد ، قد ترك ألسنة الثناء والحمد ترتل آيات فضله ترتيلا ، وتهتف في الأنام بكرة وأصيلا ، هكذا فليكن الكرم ، ولترق إلى هنا عاليات الهمم ، وليعرس بمثل هذه الغابة ، من خطب إلى الشرف عقيلة النقابة ، هيهات هيهات لا توصل الراحة إلا بنانها ، ولا تبصر العين بغير إنسانها ، فيا أحلم من ( أحنف ) وله أطريت ، ويا أذكى من ( أياس ) وعليه أثنيت ، إني ما استرعيت سمعك هذا المقال ، ولا استوقفت نظرك على ما ضربته من هذه الأمثال ، استزيدك في حلمك ركانه ، أو أدلك على مكان الصبر فأنت من الصبر بمكانة ، بل تلك مقالة في التعزية مرادة ، وعلالة جرت بمثلها العادة ، إذ جميع هبات الدنيا معادة فمرتجعة ، والتسلية عنها سيرة متبعة ، وما استبقائي منك الصبر على هذه الرزية ، إلا كاستقائي ( 897 ) سحاب الرحمة لتلك التربة الندية ، إذ من العبث التماس حصول ما حصل ، وطلب المءر من الله أن يفعل ما كان فعل : لله في نفسك نفس العلى * قد أوجب الله لها حفظها لا تجعل الحزن لها شاغلا * في أخذها من فخرها حظها ولا حدتني خفة في أمرك ( 898 ) ، ولا دعتني استضاقة لصدرك ، وإنما هي من المحب نفثة الصدر ، وقولة يقولها اشفاقا على من أحب إذا فدح الامر ، فكلاهما في الحصول شرع سواء ، بغير شك ولا مراء ، نسأل الله أن يعرفكم أجر هذه الرزية على مقدارها ، وأن يكمل لكم ثواب الصبر على معيارها . * * *
هامش
897 في المطبوع : كاستسقائي سحائب . 898 في المطبوع : جفة بأمرك .