فأكرم به وارثا للمجد ، قد ترك ألسنة الثناء والحمد ترتل آيات فضله ترتيلا ، وتهتف
في الأنام بكرة وأصيلا ، هكذا فليكن الكرم ، ولترق إلى هنا عاليات الهمم ، وليعرس
بمثل هذه الغابة ، من خطب إلى الشرف عقيلة النقابة ، هيهات هيهات لا توصل الراحة
إلا بنانها ، ولا تبصر العين بغير إنسانها ، فيا أحلم من ( أحنف ) وله أطريت ، ويا
أذكى من ( أياس ) وعليه أثنيت ، إني ما استرعيت سمعك هذا المقال ، ولا استوقفت
نظرك على ما ضربته من هذه الأمثال ، استزيدك في حلمك ركانه ، أو أدلك على مكان
الصبر فأنت من الصبر بمكانة ، بل تلك مقالة في التعزية مرادة ، وعلالة جرت بمثلها
العادة ، إذ جميع هبات الدنيا معادة فمرتجعة ، والتسلية عنها سيرة متبعة ، وما
استبقائي منك الصبر على هذه الرزية ، إلا كاستقائي ( 897 ) سحاب الرحمة لتلك التربة
الندية ، إذ من العبث التماس حصول ما حصل ، وطلب المءر من الله أن يفعل ما كان
فعل :
لله في نفسك نفس العلى * قد أوجب الله لها حفظها
لا تجعل الحزن لها شاغلا * في أخذها من فخرها حظها
ولا حدتني خفة في أمرك ( 898 ) ، ولا دعتني استضاقة لصدرك ، وإنما هي من المحب نفثة
الصدر ، وقولة يقولها اشفاقا على من أحب إذا فدح الامر ، فكلاهما في الحصول شرع
سواء ، بغير شك ولا مراء ، نسأل الله أن يعرفكم أجر هذه الرزية على مقدارها ، وأن
يكمل لكم ثواب الصبر على معيارها .
* * *
هامش
897 في المطبوع : كاستسقائي سحائب .
898 في المطبوع : جفة بأمرك .