تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان السيد حيدر الحلي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ينشر على طي الأيام ذكره ، ويجدد ويا حاشاه من الدروس على تعاقب الأعوام علاؤه وفخره ، ويجلو من محاسنه الغر ، على صفحات وجه الدهر ، ما يفصله لسال الحمد فريدا ، وتتهاداه الليالي لنحورها عقودا ، فهو حي بتلك المناقب ، وإن قامت عليه النوادب ، إذ ليس الميت ورزؤه الذي ترك الألباب مطاشة ، إلا ميت المآثر لا الحشاشة ، ولعمري لئن قصد المنون بصائبة تلج على الليث المشبل مغارة ، وتنفذ على الأفعوان الصل وجاره ، فلقد قضى من الدنيا كرائم وطره ، ورحل عنها فرحل المجد على أثره ، بمهجة حسيرة ، قد نضخها على قبره عقيرة ، وكأني بركب الثناء ، وقد وقف فقلب على ذلك الجدث جفون الرجاء ، ثم رفع عقيرته بجنبه ، وأنشده ما أنشاه في استطابة تربه : أقول وقد وقفت على ضريح * كأن نسيمه أرج الغوالي لئن أنشقتني يا قبر طيبا * فذاك الطيب من عبق المعالي وليت شعري وهل أبقت شعورا طارقة هذا القدر ، أيعلم الدهر لا أقاله الله عثاره بمن عثر ؟ ارتحل وأيم الله عن الأنام بربيعها ، وعن الأيام بقريعها ، حادث جذ من العز أنفه ، ومن الكرم ساعده وكفه ، وأغص فم الدنيا بجرعة ثكل عميدها ، فعددت بلسان الدهر حتى كل ولم ينشط في محفل النياحة لتعديدها ، وكيف ينشط منها اللسان ، أو يتسع لها نطاق البيان ، في حصر تلك المناقب ، التي كاثرت وأجلها عن قولي الحصى عداد الكواكب ، أليست هي مناقب من ضمن في ملاث أزار عظمته جميع كرامها ، فطوى منه الموت بردة فخر أدرج في أثنائها بقية أيامها : قد علمنا فقر العفاة إليه * أفكان الردى من الفقراء ( 894 )
هامش
894 ذكرت في باب المراثي . وفي المطبوع : فقر الزمان .