ينشر على طي الأيام ذكره ، ويجدد ويا حاشاه من الدروس على تعاقب الأعوام علاؤه
وفخره ، ويجلو من محاسنه الغر ، على صفحات وجه الدهر ، ما يفصله لسال الحمد فريدا ،
وتتهاداه الليالي لنحورها عقودا ، فهو حي بتلك المناقب ، وإن قامت عليه النوادب ،
إذ ليس الميت ورزؤه الذي ترك الألباب مطاشة ، إلا ميت المآثر لا الحشاشة ، ولعمري
لئن قصد المنون بصائبة تلج على الليث المشبل مغارة ، وتنفذ على الأفعوان الصل
وجاره ، فلقد قضى من الدنيا كرائم وطره ، ورحل عنها فرحل المجد على أثره ، بمهجة
حسيرة ، قد نضخها على قبره عقيرة ، وكأني بركب الثناء ، وقد وقف فقلب على ذلك الجدث
جفون الرجاء ، ثم رفع عقيرته بجنبه ، وأنشده ما أنشاه في استطابة تربه :
أقول وقد وقفت على ضريح * كأن نسيمه أرج الغوالي
لئن أنشقتني يا قبر طيبا * فذاك الطيب من عبق المعالي
وليت شعري وهل أبقت شعورا طارقة هذا القدر ، أيعلم الدهر لا أقاله الله عثاره
بمن عثر ؟ ارتحل وأيم الله عن الأنام بربيعها ، وعن الأيام بقريعها ، حادث جذ من
العز أنفه ، ومن الكرم ساعده وكفه ، وأغص فم الدنيا بجرعة ثكل عميدها ،
فعددت بلسان الدهر حتى كل ولم ينشط في محفل النياحة لتعديدها ، وكيف ينشط منها
اللسان ، أو يتسع لها نطاق البيان ، في حصر تلك المناقب ، التي كاثرت وأجلها عن قولي
الحصى عداد الكواكب ، أليست هي مناقب من ضمن في ملاث أزار عظمته جميع كرامها ، فطوى
منه الموت بردة فخر أدرج في أثنائها بقية أيامها :
قد علمنا فقر العفاة إليه * أفكان الردى من الفقراء ( 894 )
هامش
894 ذكرت في باب المراثي . وفي المطبوع : فقر الزمان .