وقال مهنئا العلامة الكبير السيد محمد مهدي القزويني على اثر سقوطه من السطح في
النجف وسلامته :
عثر الدهر فاستقال سريعا * رب عبد عصى فآب مطيعا
زل لكنه تراجع لما * ملأت هيبة حشاه صدوعا
قرن الذنب بلا نابة واستشعر * من عظم ما جناه الخشوعا
وتمنى وإن هو استدرك الهفوة * لو قبلها تردى صريعا
ورأى أنه أساء لرجل * شرفا بالرؤوس تفدى جميعا
وإلى منكب عليه استقلت * قبة الدين ، لابه الدين ريعا
راحتا جبرئيل منه تلقت * منكب المصطفى تقيه الصدوعا
وترقى يبشر الملأ الأعلى * بمولى عليه خافوا الوقوعا
يا عيونا سهرت بالأمس قري * أقبل اليوم من ملاك هجوعا
وقلوبا رففت شوقا إليه * لك وافى فلا تشقي الضلوعا
قد أتى رافها بصحة جسم * تركت قلب حاسديه وجيعا
وأتى الدهر تائبا وهو يدعو * من عذيري فقد أسأت الصنيعا
رافع الطرف نحو من لعلاه * كسرت طرفها الملوك خضوعا
وعلى كفه رأى الصيد تهوى * طلب اللثم سجدا وركوعا
فدنى لاثما ثرى أخمصيه * لم يقدم سوى البكاء شفيعا
ولسان المسئ أعطف شئ * لكريم بأن يكون دموعا
قد لعمري استقال أحلم مولى ( 254 ) * كرما يغفر الذنوب جميعا
حي مستحفظ العلوم بعصر * فيه لولاه أوشكت أن تضيعا
ذو بنان حوالب المزن ودت * أن تراها الورى لهن ضروعا
فيه عمر ( الفيحاء ) قد عاد غضا * وزهت بالسرور فيه ربوعا
ولإن قيل جاء فاستقبلته * قمرا طالعا وغيثا مريعا
فهو من رد كل ليل نهارا * بحماه وكل قيض ربيعا
ولده الطيبون أصلا وفرعا * علم المسك خلقهم أن يضوعا
إخوة البيض ألسنا وبنو الشهب * وجوها آباؤهن طلوعا
سبقوا النيرات منها وجودا * ومشوا فوقها فرادى جميعا
كل عف عن الهوى بتقاه * فطم النفس يوم كان رضيعا
ولعوا بالنهى على حين شبوا * وسواهم باللهو شاب ولوعا
من سهام الزمان كم من صنيع * نسجوه على العفاف دروعا
علماء منها نضوا سيف فكر * تركوا معطس الضلال جديعا
لا يزالوا معا على حوزة الدين * لأهل الايمان سورا منيعا
هامش
254 في نسخة : ولعمري استقال أكرم مولى .