وقال مهنئا العلامة الكبير السيد مهدي القزويني بمناسبة قران ولده العلامة
السيد محمد :
طلعت كبدر دجى تزف سلافها * يا حي طلعتها وحي زفافها
بيضاء ناعمة الشبيبة أقبلت * تثني بنشوة دلها أعطافها
تطأ الحرير ولو تطيق ذوو الهوى * فرشت لها فوق الحرير شغافها
يهنيك أن العامرية عن هوى * ألفت حماك ونافرت ألافها
طرقتك زائرة بأسعد ليلة * قد كاد يرفع نورها أسدافها
وجلت بأنمل فضة ذهبية * خضبت بلون مدامها أطرافها
فاشرب على الورد الندي بخدها * صهباء مقلتها تدير سلافها
وتمل عيشك ناعما بغريرة * كالريم أرهف خصرها إرهافها
وبمسقط العلمين شائقة الهوى * ضربوا على مثل المهاة سجافها
ثعلية لكن لها من حاجب * قوس غدا أهل الهوى أهدافها
نشأت مع الأرام إلا أنها * لا شيحها ترعى ولا خذرافها
وبذي الأراكة ربعها لك جنة * غيد الظباء تفيأت ألفافها
ألفته فارتبعت بأطيب ملعب * منه وكان لطيبه مصطافها
أرجت برياه رباه وقد مشت * عطرى البرود فضوعت أخيافها
يا ربع شوقي هل تضيف حشاشة * نزلت ظباك ( 258 ) بربعها فأضافها
ديست بأخفاف المطي لأنها * شوقا إليك تقدمت أخفافها
حيتك من نور الثريا حفل * حلبت عليك يد الصبا أخلافها
من كل صادقة المخيلة حلقت * من نحو نجد واغتديت مطافها
طارت بأجنحة النسيم وأقبلت * تحدو الرعود ثقالها وخفافها
قد حللت كف البروق نطاقها * فغدت تريق بصقوتيك نطافها
نثرت عليك عشية برد الحيا * نثر اللئالئ فارقت أصدافها
أمشببا بالغيد زدني مازجا * في وسف مجلس أنسنا أوصافها
هو تحفة الدنيا لنا قد أحسنت * فيه بريحان الهوى إتحافها
قد بت أقطف من حديقة زهره * أزهار بشر ما ألذ قطافها
ونديمتي هيفاء وشح خصره * بمذهب شغفت به وصافها
جلت المدام لنا فقلت لصاحبي * منحتك ساقية الطلى أسعافها
وشدت وقد أرخت ثلاث ذوائب * بيد الدلال فأطربت ألافها
ودعوت يا بشراك إن ليالي * التشريق تلك فبادر استينافها
وصدقتك البشرى فعرس محمد * عيد على الدنيا أدار سلافها
ضحكت بها الدنيا سرورا واكتست * للزهو من حبراتها أفوافها
فاليوم قرت عين هاشم في الثرى * وسقته أنواء السرور نطافها
وسرت إلى أبناء عبد منافها * نفحات بشر أطربت مستافها
وصلتهم البشرى بعرس مهذب * أحيت مآثر جده أسلافها
ينميه من مهدي آل محمد * هذا الذي نعشت يداه ضعافها
ورث الإمامة ( 259 ) علمها وصلاحها * وسماحها وإباءها وعفافها
يتدارس الملا المقدس عنده * حكما بهرن من الورى عرافها
رب القدور الراسيات مواثلا * كالبرك أرحب مالئا أجوافها
هدارة تحت الدجى فكأنما * تدعو بحي على القرى أضيافها
ولو أن يأجوجا ومأجوجا أتت * مغناه تلتمس القرى لأضافها
يا من مكارم شيبة الحمد انتهت * إرثا إليه وزادها إضعافها
علمت قريش أن قومك خيرها * كرما وإن منعتهم إنصافها
فإذا قريش في المكارم طاولت * غلبت بطول المطعمين عجافها
بالراحلين بها وقد أخذوا لها * عهد الأمان وسل بهم إيلافها
بالمنشقين أنوفها عزف العلى * والمرغمين على الهدى آنافها
من أعتقوها في المحول وأرهنوا * في السبق حتى استعبدوا أشرافها
فبكم أعز المؤمنين إلهمها * وكفى بواحد جمعكم آلافها
واليوم إن شكت الشريعة قرحة * فسواك ليس بمدمل إقرافها
ما أيقنت ببقاء مهجتها لها * حتى دعاك الله قم فتلافها
فمنعت حوزتها وصنت حريمها * وحميت بيضتها وحطت سجافها
يا بن النبي وتلك أشرف دعوة * طربا تهز لها العلى أعطافها
أنت الذي ارتضع النبوة درها * وله الإمامة مهدت أكنافها
من حل دارك ظن تربة قدسها * كافورة خلدية فاستافها
ونعم هي الفردوس إلا أنها * رضوان بشرك خازن إلطافها
هي باحة الشرف المقدسة التي * ولدت بها منك العلى أشرافها
ولدتهم علماء يكشف هديهم * عن ذي القلوب الغافلات غلافها
شفوا طباعا لا تميل مع الهوى * من حيث طهر ربها شفافها
فإذا بجعفرها ارتفدت وجدته * فراج كل عظيمة كشافها
قمر توسط دارة فلكية * جمع الكمال على النهى أطرافها
لولا اكتساب الحاسدين بنعله * شرفا لقال المجد طاء آنافها
حيث التفت وجدت ألسنة الثنا * والمدح تعلن في علاه هتافها
وسع الورى حلما وأدب جهلها * غضبا فآمن خوفها وأخافها
وكفى بني الامل السؤال وطالما * ملت بساحة غيره إلحافها
هو سيد الكرماء إن ذكر السخا * وأخو المكارم إن غدوا أحلافها
زعم الأنام بنانه أم الحيا * كذبوا وإن رضع الحيا أخلافها
لاقلت أنمله ضروع غمامة * ومن الغمائم كم ذممت جفافها
وحمدت أنمله لان لها الندى * طبع تنيلك دائما إسعافها
قد قلت للبخلاء مذعقر والندى * وبنو المكارم ( 260 ) حرمت إيجافها
كونوا ثمود فان جعفر صالح * للوفد يغمر بالندى معتافها
هذا أبو الهادي الذي لو جاورت * يده الغيوم لبخلت وكافها
بين الإمامة والنبوة رتبة * بعلى السيادة قد علا ( 261 ) أعرافها
تقف الملائك دون نور جلالها * خضعا فتكثر نحوه استشرافها
آباؤه حمت الشريعة في ضبا * لم يعد حاسم رأيه أوصافها
فكأن من أسيافها آراؤه * وكأن من آرائه أسيافها
رأي يرد على الزمان سهامه * حتى تبيت صروفه أهدافها
جذلان يبسط راحة لم يعقد الا * مساك لمحة ناظر أطرافها
ماذا حواسدها تقول وقد رأت * في المكرمات لوفرها اتلافها
أتقول مسرفة بلى هي تقتفي * بالجود في إسرافها أسلافها
وكأنما فمه حوى نضناضة * للخصم ينفث في حشاه ذعافها
هو في لسان المكرمات محمد * ومحمد هو جامع أصنافها
مولى خلائقه حلت فلو أنها * في الكأس تسكب أسكرت رشافها
هو والحسين بمجده قمرا علا * كل عن الدنيا جلا أسدافها
سقيت رياض كماله ماء النهى * فبهرن في أزهارها قطافها
فئة لها حسب تكافا في العلى * طرفاه قد وطأ معا أكتافها
فلكم بني الوحي الرسالة ( 262 ) في الورى * وعليكم مد الاله طرافها
إن تفضلوا شرفا ملائكة السما * فالله أخدم جدكم أشرافها
لو لم يجئ في الذكر وصف علاكم * تالله ما عرف الورى أوصافها
ولكل آن في الأنام إذا التوت * منكم إمام هدى يقيم ثقافها
وامام هذا العصر قام أبوكم * فيها فراض برفقه اعسافها
لم تختلف علماؤها في مشكل * إلا ورد إلى الصواب خلافها
يا بن الألى ركبوا سوابق من علا * عقدوا بناصية السهى أعرافها
وابن الذين إذا الجياد حملنهم * لوغى وقوا بصدورها أردافها
خذها كما اقترح الوفا مزفوفة * بجميل ذكرك تستطيب زفافها
تهدي التهاني جهدها ومن الحيا * تبدي رجاء قبولك استعطافها
أنت الذي زهرت مناقب مجده * بين النجوم وأشرفت إشرافها
نضت الشريعة من لسانك مرهفا * فمخيفها بالأمس هاهو خافها
ورأت بنائلك الوفود غناءها * من كل من طلبت لديه كفافها
فإذا لغيرك ذم موجفئها السرى * حمدت إليك بنو السرى ايجافها
فخلدت في الدنيا بعلمك في الورى * ونداك يملا صحفها وصحافها
هامش
258 وفي نسخة : ضباك .
259 وفي نسخة : الأئمة .
260 وفي نسخة : الركائب .
261 وفي نسخة : رقى .
262 وفي نسخة : الرئاسة .