تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
بجميع مقدّماتها الظنّ ببعضها مع العلم بالباقي ، وإلَّا فالنتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين ، وهذا هو المراد بالظنّ بالطَّريق في مقابل الظنّ بالواقع دون الظنّ بالحجيّة الواقعيّة الَّتي هي من الأحكام الواقعيّة - انتهى موضع الحاجة - » . قلت : فليت شعري كيف يتصور ويتعقل ما ذكره من أن الوجه الثاني لا يتصور إلَّا مع الظنّ بالبراءة ، وقد جعل الظنّ بالطريق اللَّازم للظنّ بها الظنّ الَّذي لا يبتنى على اعتباره الأسباب الموهومة والمشكوكة ، وهل هذا إلَّا أنّه يستلزم الدّور أو التّسلسل في الظَّنون لينهض بعضها على اعتبار بعض آخر ، للزوم الانتهاء إلى الشك أو الوهم ان لا ينتج الظنّ بالبراءة حسب ما اعترف ، والانتهاء إلى العلم خلاف الفرض كما لا يخفى ، ضرورة انّ الكلام مع فرض انسداد باب العلم أو الظن الخاصّ المنتهى إليه ، والانتهاء إلى ما قام على اعتباره ما قام على اعتباره أيضا ، كما إذا قام الإجماع على اعتبار الشهرة ، وبالعكس لا يورث واحد منهما الظنّ باعتبار الآخر ، وهذا واضح لمن تأمّل . ومن أعجب العجائب ما أجاب به على ما حكاه لي بعض تلامذته مشافهة عنه بعد ما ذكرت له هذا من انّه إذا راجعنا الوجدان ربّما نجد من الظنّ بالطَّريق ، الظنّ بالبراءة وبشاعة هذا الجواب أظهر من أن يخفى على أحد ذي شعور ، ضرورة أنّه لا يتصوّر أن يحصل من الظنّ به مع الالتفات إلى اعتباره وعدمه الظنّ بها ، إلَّا إذا ظنّ باعتباره واعتبار ما قام عليه اعتباره إلى غير النّهاية من غير انتهاء إلى علم أو شكّ أو وهم ، وإلَّا فإن انتهى إلى العلم ، فهو مع أنّه خلاف الفرض ، كما أشرنا إليه آنفا يحصل منه القطع بالبراءة لا الظنّ بها كما لا يخفى ، وإن انتهى إلى الشكّ والوهم ، فلا يحصل منه إلَّا الشكّ أو الوهم حسب ما اعترف من تابعيّة النتيجة لأخسّ المقدّمات وانّ الشكّ فيها يستلزم الشكّ فيها . والحاصل انّ مع الالتفات لا يتصوّر الظنّ بالبراءة إلَّا بالتّسلسل في الظنون أو الدور ، وأمّا بدونه فإنّه وإن ربّما يحصل له الظنّ إلَّا أنّه لا اختصاص له بطريق دون آخر ، بداهة ، ضرورة انّ الطرق المظنونة في ذلك مستوية الإقدام ، هذا . ثمّ اعلم انّه يمكن أن يوجّه مرامهم وإن لم يساعد عليه كلامهم بما وجّهنا به مقالة الأخباريين في عدم حجيّة القطع المستند إلى المقدّمات العقليّة في الأحكام ، وبيانه في المقام أن يقال انّه لمّا كانت الإطاعة هو الائتمار والانتهاء على نحو يطابق غرض المولى لا مطلقا ، حسب ما حققناه سابقا ، وكان من المحتمل أن يكون غرض الشارع من الأوامر والنّواهي ما لا يحصل إلَّا بالايتمار بحسب ما قام عليه الطريق المعتبر من الأوامر والنّواهي