تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

صحيحة زرارة . وأما إذا شك في صحة بعض اجزائه بعد التجاوز عنه جرت فيه قاعدة الفراغ ، لما عرفت من أن عموم دليلها يقتضي جريانها عند الشك في صحة الأجزاء أيضا . إلَّا إذا شك في صحة غسل الوجه أو اليدين ، من جهة الشك في أنه غسله بالماء المطلق أو بغيره ، فإنه لا تجري فيه قاعدة الفراغ ، لا لقصور في دليلها ، بل لصحيحة زرارة ، حيث صرح فيها بلزوم الاعتناء بالشك فيما سماه اللَّه إذا كان في الأثناء ، والغسل بالماء المطلق مما سماه اللَّه بقوله تعالى * ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) * ( 1 ) فإنه ظاهر في وجوب الغسل بالماء ، فهو مما سماه سبحانه في كتابه ، فالشك فيه مما يعتنى به . وهذا بخلاف ما إذا شك من غير جهة الغسل بالماء ، كما إذا شك في صحة غسل اليدين ، لاحتمال كونه منكوسا ، فتجري فيه قاعدة الفراغ ، لعدم كون هذا الشرط مما سماه اللَّه تعالى في كتابه ، فان قوله سبحانه : ( إلى المرافق ) قيد للمغسول لا غاية للغسل ، وانما نعتبر الغسل من الأعلى إلى الأسفل للروايات الدالة عليه . ولو كان القيد غاية للغسل لزم طرح الروايات ، لمخالفتها للكتاب . وهكذا قوله سبحانه * ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) * ( 2 ) فان القيد غاية للممسوح لا للمسح ، ولذا ذهب المشهور إلى جواز المسح من الكعب إلى الأصابع . وبالجملة الشك في صحة جزء من اجزاء الوضوء إذا لم يكن مما سماه اللَّه تعالى يكون موردا لقاعدة الفراغ . وقد يناقش في ذلك لموثقة ابن أبي يعفور ، حيث يظهر منها عدم الاعتناء بالشك في صحة أجزاء الوضوء إذا لم يكن بعد الدخول في غير الوضوء والفراغ عنه .

هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) المائدة : 6 .