تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

ونقول : لو كان عند الشك في وجود الجزء أو الشرط شك واحد لكان لهذا الإشكال مجال ، وإن كان قابلا للدفع . إلَّا ان الموجود هناك شكان ، أحدهما شك في حصول الامتثال وسقوط الأمر ، أي الامتثال وسقوط الأمر من حيث الجزء مشروطا بانضمام سائر الأجزاء ، وهو مسبب عن الشك في تحقق الجزء أو الشرط ، فإذا فرضنا سقوط الشك الأول بالتعبد لا يبقى مجال للشك الثاني . وبعبارة أخرى : بعد ما أرجعنا الشك في الصحة إلى الشك في الوجود ، نرى انه لا منشأ للشك في صحة المجموع المركب قبل مضيه سوى الشك في وجود الجزء أو الشرط المشكوك فيه ، إذ المفروض أنه تام من بقية الجهات ، والشك فيه انما هو من جهة احتمال الإخلال بذاك الجزء أو الشرط المتقدم ، الدخيل في صحة المجموع المركب ، حتى الاجزاء اللاحقة ، فإذا الغي بالتعبد الشرعي لا يبقى شك في صحة المركب ليكون قبل المضي وموردا للاعتناء . فتحصل : انه لا مانع ثبوتا من كونهما قاعدة واحدة مدلولة لدليل واحد . ثم إن المحقق النائيني أرجعهما إلى قاعدة واحدة ، لكن بعكس ما صنعناه ، أي أرجع التجاوز إلى قاعدة الفراغ ، بدعوى : ان المجعول انما هو التعبد بعدم الاعتناء بالشك إذا كان بعد الفراغ والتجاوز عن المركب ، ثم في خصوص باب الصلاة باعمال المولوية اعتبر الشارع الجزء بمنزلة الكل ، وجعل التجاوز عن محله بمنزلة التجاوز عن المركب ، فبالتعبد أوجد صغرى تعبديا لقاعدة الفراغ ، أعني الشك بعد العمل المركب . ويمكن الاستدلال عليه بقوله عليه السّلام في رواية ابن أبي يعفور « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء ، انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » ( 1 ) فإنه مشتمل على الأصل والعكس ، أي على عدم

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 - باب 42 من أبواب الوضوء ، ح 2 .