تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

تعارض الاستصحاب مع قاعدة اليد

: وأما تقديم قاعدة اليد على الاستصحاب فالوجه فيه : هو أن اليد من الأمارات الناظرة إلى الواقع ، الَّذي لم يؤخذ الشك فيها في لسان الدليل ، وقامت السيرة على كونها كاشفة عن الملك ، كما أشير إلى ذلك في قوله عليه السّلام « لولاه لما قام للمسلمين سوق » ( 1 ) . وعليه فهي في عرض سائر الأمارات ، ويكون تقدمها على الاستصحاب كتقدم سائر الأمارات عليه . هذا مضافا إلى أنها معارضة بالاستصحاب غالبا ، بل دائما ، فلو قدمنا دليل الاستصحاب عليها لزم تخصيصها بالموارد النادرة ، على ما عرفت في وجه تخصيص دليل الاستصحاب بدليل قاعدة الفراغ . نعم في بعض الموارد لا تجري قاعدة اليد في نفسها ، فيرجع فيها إلى الاستصحاب ، لا من جهة تقديمه عليها . من تلك الموارد ما إذا أقر المنكر الَّذي يكون المال تحت يده بأن يده مسبوق بيد المدعي ، وان المال كان ملكا له فاشتراه منه مثلا ، فان إقراره للمدعي يوجب انقلاب الدعوى ، فيكون المنكر مدعيا وبالعكس ، فلا بد للمقر من إثبات انتقاله إليه ، وليس يده حينئذ أمارة الملك . ولم تثبت السيرة على اعتبارها . كما ليس للرواية إطلاق يعمها ، إذ لا يلزم من عدم حجية مثل هذا اليد اختلال السوق ، فلا تكون معتبرة . ولذا يرجع إلى الاستصحاب ، ولولاه لكان اللازم الرجوع إلى دليل آخر . ومن تلك الموارد ما إذا كان اليد مسبوقة بحالة سابقة ، ولم تكن مشكوكة كما إذا كان المال تحت يد شخص عدوانا أو عارية مثلا ، ثم ادعى أنه ملكها ، وان يده يد مالكي . وقد ذكر الميرزا قدّس سرّه في وجه تقدم الاستصحاب على اليد في هذا الفرض

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 - باب 25 من أبواب كيفية الحكم ، ح 2 .