ما حاصله : انّ الموضوع في قاعدة اليد مقيد ، وهو اليد المشكوكة الحال ، ولا يعم غيرها ، وبعبارة أخرى : الاستصحاب يجري في الموضوع ، وينتفي به موضوع قاعدة اليد .
وهو غير تام ، لعدم تقيد موضوع قاعدة اليد بكونها مشكوكة ليرتفع بالاستصحاب ، بل الوجه ما ذكرناه من عدم شمول دليل اليد للمقام . أما السيرة فغير ثابتة . وأما الرواية فليس لها إطلاق كما عرفت . فلعدم جريان قاعدة اليد يرجع إلى الاستصحاب ، ولولاه لكان المرجع دليلا أو أصلا آخر .
تعارض الاستصحاب مع القرعة :
وأما معارضة الاستصحاب مع القرعة ، فلا إشكال في تقدم الاستصحاب عليها . والسر في ذلك : ان موضوع أكثر اخبار القرعة عنوان المشكل والمشتبه .
وفي بعضها وان أخذ عنوان المجهول ، إلَّا أنه أيضا يحمل على ذلك ، بقرينة تلك الأخبار . وعنوان المشكل والمشتبه لا يصدق إلَّا في فرض التحير والجهل بالشيء واقعا ، كما يظهر من موارد استعمال الفقهاء لهذا العنوان ، فإنهم لا يطلقون المشكل إلَّا في مثل ذلك ، وإلَّا لكانت جميع الفروع مشكلة ، إلَّا الموارد المقطوعة وهي قليلة .
فإذا كان المورد موردا للاستصحاب ، لم يصدق عليه عنوان المشتبه والمشكل ، إذ لا تحير حينئذ . ولما ذكرنا يتقدم أضعف الأصول على القرعة ، كأصالة الاحتياط الشرعي فيما إذا علم إجمالا بأن إحدى المرأتين أجنبية ، فإنه لا يرجع في تعيينها إلى القرعة ، بل يرجع إلى أصالة الاحتياط .
وبالجملة مورد القرعة فرض التحير والجهل بالحكم الواقعي والظاهري .
مثل ما إذا وكل من له زوجات ثلاثة أحدا في أن يزوج له امرأة ، فعقد الوكيل على امرأة ، وهو أيضا بنفسه عقد على امرأة أخرى ، فلم يعلم السابق منهما ، ففي مثله
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 264
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٦٤