الغفلة ، فظاهر الحال كاشف عن تمامية العمل ، وبناء العقلاء جار على ذلك . كما أن ظاهر جملة من الأخبار أيضا ذلك ، كقوله عليه السّلام « قد ركع » وقوله عليه السّلام « هو حين يتوضأ أذكر منه حين ما يشك » . وبناء على كون الاستصحاب من الأصول العملية فالوجه في تقدمها عليه ظاهر ، كتقدم سائر الأمارات عليه . وأما بناء على كونها أيضا أصلا ، أو بناء على كون الاستصحاب أيضا من الأمارات ، غايته أمارة ضعيفة في طول سائر الأمارات ، فهل يكون تقدمها عليه بالحكومة ، أو بالتخصيص ؟ ظاهر الميرزا هو الأول ( 1 ) ، بدعوى : ان دليل القاعدة يكون ناظرا إلى دليل الاستصحاب ، فان ظاهرها إلغاء الشك والبناء على تحقق ما هو المعتبر في العمل واقعا ، فلا يبقى معها شك تعبدا ليجري فيه الاستصحاب . وفيه : انه ان أراد بالحكومة كون دليل القاعدة بمدلوله اللفظي ناظرا إلى دليل الاستصحاب ، بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم كان ورود الدليل الحاكم لغوا ، كما في قوله عليه السّلام « لا شك لكثير الشك » فإنه لو لم تكن أدلة الشكوك والآثار المترتبة عليها كان صدوره لغوا بلا مورد ، فثبوتها في المقام واضح الفساد ، بداهة انه لو لم يكن دليل الاستصحاب أيضا كانت قاعدة الاشتغال العقلي مقتضية لا عادة العمل المشكوك فيه لو لم تثبت قاعدة الفراغ والتجاوز ، فلا تكون لغوا بلا مورد ، فلا بد وأن يكون تقدمها عليه بالتخصيص . وذلك لأن بعض روايات القاعدة واردة في خصوص مورد الاستصحاب ، كقوله عليه السّلام « قد ركع » ( 2 ) ، فإنه مورد لاستصحاب عدم الإتيان بالركوع ،
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 261
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٦١
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 2 - 463 - 464 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 4 - باب 13 من أبواب الركوع ، ح 6 .