فهو مخصص لدليل الاستصحاب لا محالة . وبعضها وان كانت مطلقة كقوله عليه السّلام « ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فأمضه » ( 1 ) وقوله عليه السّلام « هو حين يتوضأ أذكر » ( 2 ) إلَّا أنها معارضة مع الاستصحاب غالبا إلَّا في موردين : أحدهما : ما إذا لم يعين الحالة السابقة ، كموارد توارد الحالتين ، مثلما ما إذا كان المكلف محدثا في زمان ومتطهرا في زمان ، واشتبها ثم صلى ، وبعد الفراغ شك في أنه حين الشروع هل كان ملتفتا وصلى مع الطهارة أو صلى محدثا ؟ فإنه لا مجال لشيء من استصحاب الطهارة واستصحاب الحدث . اما لمانع ثبوتي كما ذهب إليه الميرزا . أو للتعارض لإجمال الدليل ، كما اخترناه ، ففي مثله ليست القاعدة معارضة مع الاستصحاب . الثاني : ما إذا كان الاستصحاب موافقا مع القاعدة ، كموارد الشك في تحقق المانع . وأما في غيرهما ، فدائما تكون القاعدة معارضة مع الاستصحاب ، فلا مناص من تخصيص الاستصحاب بالقاعدة ، لأن لا تختص بالموارد النادرة . وقد بين في محله ان الدليلين وان كانت النسبة بينهما عموما من وجه ، إلَّا انّه إذا استلزم تقديم أحدهما على الآخر تخصيصه بالفرد النادر لا بد من العكس ، لأن لا يلزم المحذور . هذا مضافا إلى ما ذكرنا من ورود بعض الأخبار في مورد المخالفة مع الاستصحاب ، فإنه أيضا يؤكد تقديم مطلقات قاعدة الفراغ على دليل الاستصحاب . فالوجه في التقديم على هذا هو التخصيص لا الحكومة .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 262
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٦٢
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 - باب 42 من أبواب الوضوء ، ح 6 - 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 - باب 42 من أبواب الوضوء ، ح 6 - 7 .