تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وكذلك العكس ، وإلى الآن لم نفهم الوجه في ذلك مع أن الملازمة ثابتة في كلا المقامين ، أي مورد الملازمة كالمثال وما نحن فيه ، غاية الأمر الملازمة فيما نحن فيه تكون بالعرض ، وفي المثال بالذات . فالإنصاف أنه ليس لجريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي مانع إثباتي ، ولا ثبوتي ما لم يستلزم المخالفة العملية . نعم إذا علم من الخارج ثبوت الملازمة بين الموردين حتى من حيث الحكم الظاهري ، لا مجال لجريان الأصلين ، كما في الماء المتمم كرا إذا فرضنا عدم استفادة نجاسته مع دليل تنجس الماء القليل ولا عاصميته من دليل عدم تحمل الكر خبثا ، ووصلت النوبة إلى الأصل ، لا يمكن استصحاب نجاسة المتمم - بالفتح - وطهارة المتمم ، فيحكم بنجاسة الطرف الأسفل وطهارة الطرف الأعلى مثلا ، للإجماع على أن الماء الواحد لا يكون محكوما بحكمين مختلفين حتى ظاهرا . تعارض الاستصحاب مع قاعدة الفراغ وأصالة الصحة : بقي الكلام في معارضة الاستصحاب مع قاعدة الفراغ وأصالة الصحة . فان بناء العقلاء جار على البناء على الصحة فيما إذا شك بعد الفراغ عن العمل الصادر عن الملتفت في صحته وفساده . وإذا كان جاريا في فعل الغير عبر عنه بأصالة الصحة . وإن كان في فعل نفس الإنسان عبر عنه بقاعدة التجاوز أو الفراغ . ويقع الكلام في وجه تقدمها على الاستصحاب ، وهو أنه بناء على ما هو الظاهر من كون قاعدة الفراغ من الأمارات الناظرة إلى الواقع ، الكاشفة عن تمامية العمل المأتي به واقعا ، فان الإخلال العمدي بشيء مما اعتبر به خلف ، إذ الشخص الملتفت إذا شرع في عمل مركب بانيا على إتمامه لا يخل بشيء من اجزائه وشرائطه متعمدا . والإخلال السهوي الناشئ عن الغفلة والاشتباه مدفوع بأصالة
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 260 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي