بحدوث شيء ، ثم شككنا في بقائه ، جرى فيه الاستصحاب . كما أن المراد باليقين الناقض لليقين السابق أيضا أعم من الوجداني والتعبدي ، فإذا قامت أمارة معتبرة على انتقاض الحالة السابقة أخذ بها ، ورفع اليد عن اليقين السابق ، ولا مجال معها للاستصحاب . وانما الكلام فيما إذا قام ظن غير معتبر على انتقاض الحالة السابقة ، فهل يكون بحكم الشك من حيث جريان الاستصحاب فيه أو لا ؟ الظاهر الأول . لأنّ الشك لغة يطلق على ما يقابل العلم ، فيعم الظن والوهم - كما أن الوهم يطلق على الظن - وقد أطلق عليه في الآيات والروايات . واما إطلاقه على خصوص الشك المتساوي طرفاه فهو اصطلاح من المتأخرين . فإطلاق الشك في الأخبار يقتضي جريانه مع الظن بالخلاف أيضا . وفي صحيحة زرارة قرينتان على الإطلاق : الأولى : إطلاق قوله عليه السّلام ( لا ) في جواب قوله « فان حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم » مع أنه غالبا يوجب الظن بالنوم ، ومع ذلك لم يفصل الإمام عليه السّلام في الجواب ، بل حكم بجريان الاستصحاب مع عدم العلم بالنوم الَّذي يعم الظن أيضا . ودعوى : ان الظن بالخلاف فرد نادر لعدم العلم ، فلا حاجة إلى التفصيل ، فاسدة في نفسها ، خصوصا مع أن مورد السؤال مما يستلزم الظن بالخلاف كما ذكرنا . الثانية : الغاية المذكورة فيها للاستصحاب وهي قوله عليه السّلام « حتى يستيقن أنه قد نام ( 1 ) حتى يجيء من ذلك أمر بين » فحصر عليه السّلام الاستصحاب في اليقين
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 220
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٢٠
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 - باب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 1 .