مضافا إلى أن التمسك بدليل أصل الحكم عند الشك وان لم يكن ممكنا ، إلَّا أنه لا مانع من التمسك بعموم دليل استمراره ، فإنه قبل ورود المخصص كان متكفلا لإثبات استمرار الحكم في أزمنة ثلاثة ، قبل ورود المخصص وحين التخصيص وبعده ، وقد خرجنا عن عمومه ورفعنا عنه اليد في مقدار المخصص ، وأما بعده فلا وجه للخروج عن العموم . وهذا من غير فرق بين ما إذا كان العام استغراقيا أو مجموعيا .
توضيح ذلك : ان أخذ الزمان في الحكم يكون على نحوين : فان الحكم قد يكون تكليفيا ، فيكون الدوام والاستمرار مأخوذا في متعلقه ، مثلا يحكم بحرمة شرب الخمر مستمرا في كل زمان ، اما بنحو العام الاستغراقي بأن يكون في كل آن حرمة مستقلة ، أو المجموعي بأن يحكم بحرمة مستمرة . وعليه فإذا شك في ثبوت الحكم في آن يرجع فيه إلى عموم الدليل . وقد يكون الحكم وضعيا ، كالنجاسة أو الطهارة المستمرة ، فيكون الاستمرار قيدا لنفس الحكم ، أعني المجعول ، فيحكم بالزوجية الدائمية أو اللزوم المستمر بأحد النحوين . وفي هذا القسم أيضا إذا شك في ارتفاع الحكم في آن يتمسك بعموم العام ، من غير فرق بين ما إذا كان العام استغراقيا أو مجموعيا .
والسر في ذلك ما ذكرناه من أن الظهور حجة على المراد الجدي ، بمعنى أنه مما يحتج به المولى على عبده وبالعكس ، وليس له الاعتذار بأني لم أرد ظاهر الكلام جدا ، فالعام حجة في العموم ، ولا يرفع اليد عنه إلَّا بحجة أقوى أعني المخصص ، وأما الزائد على ذلك فلا وجه لرفع اليد عن ظهور العام .
فالصحيح ما ذكره المحقق من الرجوع إلى العموم مطلقا . وامّا ما ذكره الميرزا فإنه مضافا إلى عدم تماميته في نفسه ، وعدم كونه فارقا فيما هو محل الكلام من عدم الرجوع إلى العموم ، فإنه كما عرفت لا بد من الرجوع إلى العام ولو كان الاستمرار
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 218
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢١٨