بالخلاف دون الظن ، فيستظهر منهما ان المراد بالشك مطلق عدم العلم ليعم الظن أيضا .
ولكن الشيخ قدّس سرّه بعد ما بنى على أن الشك لا يعم الاحتمال الراجح ذكر في التعميم وجهين :
أحدهما : الإجماع على عدم الفرق بين الصورتين ، أي جريان الاستصحاب مع الشك المتساوي ومع الظن بالخلاف أيضا بناء على حجيته من باب الاخبار .
والتفصيل بين الصورتين مبني على حجية الاستصحاب من باب الظن .
وفيه : أولا : انه محتمل المدركية ، ومبني على إطلاق الأخبار ، فليس تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم .
وثانيا : ان الاتفاق غير ثابت ، فان إطلاق كلام المفصل يقتضي ثبوت التفصيل حتى بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار .
ثانيهما : ان الظن بالخلاف ان كان مما قام الدليل على عدم اعتباره كالظن القياسي فوجوده كعدمه ، ولا يعتنى به أصلا ليمنع عن الاستصحاب . وأما ان كان مشكوك الاعتبار فرفع اليد به عن اليقين السابق كان من نقض اليقين بالشك ، إذ الفرض كون الظن بالخلاف مشكوك الاعتبار .
وفيه : ان حجية الاستصحاب في الفرض ، أي مع قيام الظن غير المعتبر على الخلاف ، ان كان أمرا مفروغا عنه كان لما ذكره وجه ، إذ أمكن ان يقال : ان الظن غير المعتبر قطعا ساقط كالعدم ، فكيف يزاحم به الاستصحاب الَّذي هو حجة بالفعل . وأما إذا ادعى المنكر ان دليله مختص بالشك المتساوي طرفاه ، وهو لا يعم صورة الظن بالخلاف ، فدعوى القطع بعدم اعتبار الظن غايته انه يسقطه عن الحجية ، ولا ينافي ذلك إخلاله بالاستصحاب وإعدامه لموضوعه الَّذي هو الشك المتساوي طرفاه .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 221
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٢١