وكيف ما كان لا يعتبر بقاء الموضوع في الاستصحاب إلَّا في بعض الموارد التي لا يترتب الأثر على الاستصحاب إلَّا في فرض إحراز الموضوع ، كما في الائتمام ، فإنه لا بد وأن يكون بإمام عادل كما صرح به في بعض الأخبار ، والإنفاق على الزوجة . ثم الدليل على اعتبار اتحاد القضيتين انما هو نفس أدلة الاستصحاب ، حيث أخذ فيها عنوان نقض اليقين بالشك ، أو المضي على اليقين ، ولا يصدق شيء من ذلك الا مع الاتحاد المزبور . ومن الغريب ان شيخنا الأنصاري قدّس سرّه استدل على ذلك بوجه عقلي ( 1 ) وهو : ان جريان الاستصحاب مع تبدل الموضوع يستلزم انتقال العرض عن موضوعه إلى موضوع آخر ، وهو مستحيل ، لأن العرض لا يمكن تحققه في الخارج إلَّا في موضوع ، فإذا أمكن انتقاله لزم ان يبقى بلا موضوع بعد انفصاله عن الموضوع الأول وقبل حصوله في الموضوع الثاني ، أي في الزمان المتخلل بينهما . وفيه : أولا : ان المستصحب ليس دائما من الأعراض ، إذ قد يكون هو الوجود ، وقد يكون هو العدم ، وقد يكون من الأمور الاعتبارية ، كالملكية والزوجية ونحوها ، فالدليل أخص من المدعى . وثانيا : ان انتقال العرض حقيقة مستحيل ، واما تعبدا بأن يحكم الشارع بترتيب آثار انتقال العرض في الموضوع الآخر فليس فيه استحالة . وثالثا : بعد ما عرفت ان نفس دليل الاستصحاب يقتضي اعتبار اتحاد القضيتين فالاستدلال عليه بالوجه العقلي تبعيد المسافة ، فاتحاد القضيتين هو مقتضى نفس أدلة الاستصحاب ، فلو فرض إمكان انتقال الوصف من موضوعه إلى موضوع آخر ، وشككنا فيه ، لا يجري فيه الاستصحاب .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 223
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٢٣
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 - 691 ( ط . جامعة المدرسين ) .