ولا إشكال أيضا ، في أن الإنسان يحتاج في مقام تحقيقه لهذه المسؤولية ، وقيامه
بأعبائها ، من أن يخضع لأسلوب من الحياة ينحفظ معه التوازن بين شقيه المادي
والمعنوي .
إذ لا شك في أن هذا المخلوق ، فيما لو ترك ورغباته وشهواته وأهوائه ، سوف ينحرف عن
الطريق ، وينقلب حيوانا يظلم الضعيف ، ويستغله القوي ، ولا يقيم وزنا لأية قيمة من
القيم الإنسانية .
والشيء المحسوس بالنسبة لنوع الإنسان ، أنه إذا ترك واللذات وحدها ، والنعم وحدها ،
من دون صدمات أو آلام ، إنه سوف يصبح مخلوقا هشا ينهار أمام أية صعوبة تعترض
سبيله ، أو مصيبة تلم به .
وكذا إذا ترك والآلام وحدها ، والمصائب وحدها ، فإنه سوف يصبح مخلوقا متداعي النفس ،
ضيق الصدر ، يائسا من الحياة ، فيذوي ويموت .
ولذا كان من الضروري أن تأتي الحياة ، بشكل يتسم بالمرونة من جهة والشدة من جهة
أخرى .
فيه نعم ، ولكن مشوبة بشئ من الألم .
وبهذا يحصل التوازن في حياة الإنسان .
نعم ، لا تخلو من آلام تكون بمنزلة المنبهات لهذا المخارق ليعتبر فلا يضل
في طغيانه ، ويعدل مسيرته إن انحرف بها عن الخط الذي يوصله إلى تحقيق المسؤولية
التي ألقيت على عاتقه .
وهنالك كثير من الآيات القرآنية الكريمة ، تشير إلى هذا المعنى الذي ذكرت .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 213
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص٢١٣