إلى جعلهم في نعيم دائم مستمر من دون آلام ؟ فإذا قلتم بأنه غير قادر فقد نسبتم
العجز إليه سبحانه .
وإذا قلتم بأنه قادر ، فلماذا يختار الآلام للناس دون سعادتهم . . . وأين هذا من
العدل . . . ؟
والجواب : على هذا الاعتراض ، هو أن الله قادر على ذلك بلا ريب ، ولكنه لم يفعله ، لأن
فيه إجبارا للإنسان على الطاعة والصلاح .
وفكرة الجبر هذه ، مما لا يمكن الموافقة عليه ، لأنها تستلزم إبطال فلسفة الثواب
والعقاب ، وبالتالي انهيار القاعدة التي ترتكز عليها فلسفة التكليف بشكل عام .
الثاني : لو سلمنا بأن الآلام التي تواجه الإنسان ، إنما اقتضتها الحكمة واشتملت على
المصلحة بالنسبة للإنسان نفسه - كما ذكرت - إلا إنها انما تصح بالنسبة للمكلفين من
بني البشر ، فما بالنا نجد هذه الآلام والمصائب ، تصيب الأطفال والبهائم ، لمن لا
يتعقل في حقهم تكليف مطلقا . فضلا عن أن يتعقل في حقهم قرب من طاعة ، أو بعد عن
معصية . فأين الحكمة في كل ذلك . . ! ؟
والجواب : على هذا الإشكال ، أن إيلام غير المكلفين ، من الأطفال والبهائم ، إنما يكون
ظلما ، فيما إذا لم يتوافر فيه أمران :
الأول : الاعتبار .
ومعنى الاعتبار ، أن هناك نوعا من الناس ، قد تصيبهم الآلام والمصائب في أنفسهم ، ومع
ذلك نراهم لا يعتبرون ،
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 215
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص٢١٥