لهم عليها . فما بالنا نرى هذه الآلام تصيب الحيوانات والأطفال ، ممن لا يتعقل فيهم
التكليف ، فلا يتصور بالتالي ، صدور عصيان منهم .
الرأي الثالث
وهو لأهل الحديث .
وحاصل هذا الرأي ، ان هذه الشرور ، وإن كانت صادرة عن الله سبحانه ، إلا أنها كلها
تتصف بالحسن ، باعتبار صدورها عنه تعالى ، بعكس ما إذا صدرت عن الإنسان ، فإنها تكون
قبيحة ، إذ أن الحسن - عند هؤلاء - ما حسنه الشارع ، والقبيح ما قبحه . . . ؟ !
مناقشة
وهذا الرأي ، يقوم على أساس إنكار إدراك العقل للحسن والقبح الذاتيين في الأشياء .
وهو ما ذهب إليه الأشاعرة .
ولكن الصحيح ، أن هناك أمورا يدرك العقل حسنها الذاتي ، أو قبحها كذلك .
فالعقل مثلا ، يدرك أن الظلم قبيح بذاته مع قطع النظر عن تقبيح الشارع له .
وكذا يدرك أن العدل حسن حتى ولو لم يأمر به الشارع بل بقطع النظر عن منطق الدين
كلية . ولذا نرى غير المتدينين بدين أصلا يحكمون بقبح الظلم وحسن العدل . وما ذلك
في الحقيقة ، إلا كون الحسن والقبح العقليين
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 210
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص٢١٠