وانطلاقا من هذه النقطة بالذات ، لا بد لنا من الالتزام بأن هذه الآلام التي تحصل
في هذه الحياة ، قد صدرت بمعنى من المعاني عنه سبحانه .
ولكن ، كيف يمكن أن تصدر هذه الآلام عن الله مع فرض كونه عادلا . . . ؟
عود على بدء
هنا لا بد لنا من العودة قليلا إلى ما سقناه من تعريف للعدل ، باعتباره وصفا للفعل
الإلهي .
فالعدل كما مر ، هو ما يقتضيه العقل من الحكمة ومن إصدار الفعل على وجه الصواب
والمصلحة . . .
وإذا أخذنا في مفهوم العدل عنصري الحكمة والمصلحة فكل فعل اشتمل على هذين العنصرين ،
لا بد وأن يكون عدلا .
وعلى ضوء ذلك كله ، نطرح مسألة الآلام لنعالجها .
إنه لمن الواضح ، ان هذا المخلوق ، قد أنيطت به مسؤولية عظمى طلب منه تحقيقها في هذا
الكون ، ألا وهي خلافته لله على الأرض .
والذي نفهمه من معنى الخلافة هذه ، هو إعمار الأرض ، وإغناء الحضارة البشرية ، بكل ما
يقرب الإنسان من سعادته الحقيقية ، وكماله الإنساني الراقي .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 212
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص٢١٢