تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وانطلاقا من هذه النقطة بالذات ، لا بد لنا من الالتزام بأن هذه الآلام التي تحصل في هذه الحياة ، قد صدرت بمعنى من المعاني عنه سبحانه . ولكن ، كيف يمكن أن تصدر هذه الآلام عن الله مع فرض كونه عادلا . . . ؟ عود على بدء هنا لا بد لنا من العودة قليلا إلى ما سقناه من تعريف للعدل ، باعتباره وصفا للفعل الإلهي . فالعدل كما مر ، هو ما يقتضيه العقل من الحكمة ومن إصدار الفعل على وجه الصواب والمصلحة . . . وإذا أخذنا في مفهوم العدل عنصري الحكمة والمصلحة فكل فعل اشتمل على هذين العنصرين ، لا بد وأن يكون عدلا . وعلى ضوء ذلك كله ، نطرح مسألة الآلام لنعالجها . إنه لمن الواضح ، ان هذا المخلوق ، قد أنيطت به مسؤولية عظمى طلب منه تحقيقها في هذا الكون ، ألا وهي خلافته لله على الأرض . والذي نفهمه من معنى الخلافة هذه ، هو إعمار الأرض ، وإغناء الحضارة البشرية ، بكل ما يقرب الإنسان من سعادته الحقيقية ، وكماله الإنساني الراقي .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 212 | محمد جعفر شمس الدين