ولا يتعظون ، في حين أن إيلام أولادهم أو أقربائهم من غير المكلفين ، أو إيلام
البهائم التي تقع في متناول حواسهم ، هو الذي يؤثر فيهم ، فيجعلهم يتعظون ويرتدعون عن
غيهم وانحرافهم ، وهذا شئ يذعن له من تعقل وتأمل .
وإذا صح هذا ، ارتفع العبث عن إيلام غير المكلفين من الأطفال والبهائم .
ولكن . . . قد يكون الفعل حكيما ، إلا أنه مع ذلك ظلم .
فهذا الإيلام المؤدي إلى حكمة إلى حكمة الاعتبار ، قد يكون ظلما ، إذا تجرد عن ثاني
الأمرين ، اللذين ذكرت قبل قليل ، ضرورة توفرهما فيه . فما هو هذا الأمر الثاني ؟
الثاني : العوض .
وهو النفع المستحق الخالي عن تعظيم وتبجيل ( 1 ) .
فالله سبحانه عندما يوقع الإيلام بغير المكلفين لحكمة الاعتبار والاتعاظ من قبل
المكلفين ، لا يتركهم مع ذلك الإيلام من غير عوض لاستلزام ذلك الظلم .
والعوض ، إما أن يكون جلب نفع دنيوي أو أخروي ، أو دفع ضرر دنيوي أو أخروي . بشرط
زيادته على مفسدة الإيلام أضعافا . بحيث لو مثل العوض والألم للمؤلم وخير
بين الألم مع عوضه أو العافية لاختار الألم . . . ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قواعد المرام للفيلسوف ميثم بن البحراني ص 119 .
( 2 ) قواعد المرام للفيلسوف ميثم بن البحراني ص 119 .