وبتعبير آخر ، ليست هذه الأمور ، لجهة عائدة إلى الفاعل ، بل لقصور في المحل والقابل .
وقد ارتأى هذا الرأي الفيلسوف ليبتنز .
مناقشة
ولكن هذا الرأي كما هو واضح ، لا يمكن أن يرضي العقل ، لأنه يستلزم نسبة العجز إلى
الله ، إذ ألا يمكن لله سبحانه أن يجلب الخير الكلي للإنسان من دون لزوم شر جزئي
عنه . . . ؟ !
وأما بالنسبة للأمراض والأسقام ، كيف يمكن للعقل أن يقبل الرأي القائل ، بأن هذه
الأمور إنما هي لازمة لعدم قابلية في المحل المنفعل ، دون حرمان من الفاعل الذي هو
الله تعالى . . . ؟ !
الرأي الثاني
وقد ذهب البعض إلى وضع تفسير لهذه الشرور فقالوا : بأن من تصيبه ، إنما تصيبه لأنه
مستحق لها بفعل المعاصي التي تصدر عنه ، ولذا ، لا يكون في إيرادها عليه أدنى شبهة
للظلم ، بل هي العدل بعينه .
مناقشة
والذي يفند هذا الرأي ، هو أننا لو سلمنا أن هذه الآلام ، إنما يحسن أن تحل بالكبار
والمكلفين ، باعتبار تعقل صدور المعاصي عنهم ، فتكون عقابا
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 209
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص٢٠٩