الإله الحكيم . ولذا اضطر مفكروها إلى الالتزام بالإثنينية ، فجعلوا للشر إلها
خاصا ، أطلقوا عليه لفظ أهرمن الذي سوف تكون نهايته - في نظرهم - محتومة ،
والقضاء عليه مبرما بعد صراع مرير مع إله الخير .
والمسيحية ، حملت الإنسان تبعة هذه الشرور ، باعتبار ارتكابه متمثلا في أبيه آدم
الخطيئة الأولى ، حيث ورثها بنوه عنه ، وورثوا معها تبعاتها .
ومن الفلاسفة من اعتبر الشر اعتبارا إنسانيا محضا أضفاه تصوره الضيق المحدود ،
وحاول أن يخضع أحداث الكون الكبرى لمثل هذه التصور والتقييم الضيقين .
وانطلاقا من ذلك نرى اسبينوزا ( 1 ) ، يرفض فكرة الشر ، كما يرفض فكرة الخير أيضا .
فإن للكون نواميس يجري على وفقها ، وقوانين تحكمه ، ومن غير المنطقي أن تكون تلك
النواميس وهذه القوانين ، مطابقة تماما لمشتهيات الإنسان ورغباته ، وإلا فليتمرد
على هذه وتلك إن استطاع .
ب - الآلام بنظر المسلمين :
وكما واجه حكماء الزرادشتية ، والمسيحية ، والفلاسفة المحدثون مشكلة الشرور والآلام ،
واجهها أيضا فلاسفة الإسلام ومتكلموه على آراء يمكن أن يكون أهمها ثلاثة .
هامش
( 1 ) اسبينوزا لفؤاد زكريا ص / 585 .