الرأي الأول
يرى ابن سينا ، أن الشرور على قسمين :
شر مطلق ، وهو مما لا وجود له البتة .
وشر جزئي .
وهذه الشرور الجزئية ، هي التي يمكن أن تدخل في القضاء الإلهي ، دخولا عرضيا لا
ذاتيا .
بمعنى أن ناموس الخير الكلي ، لا يعقل أن يستقيم إلا إذا رافقه في بعض جوانبه
وحالاته ، شر جزئي .
ولا يعقل في ضوء المنطق والعقل السليم ، أن ترفع اليد عن تحصيل الخير الكلي ، للتخلص
من الشر الجزئي العارض لهذا الخير . وذلك ( كالنار ، فإن الكون إنما يتم بأمر يكون فيه
نار ، ولن يتصور حصولها إلا على وجه تحرق وتسخن . ولم يكن بد من المصادمات الحادثة ،
ان تصادف ثوب فقير ناسك فيحترق . والأمر الدائم والأكثر حصول الخير من النار . . . ) ( 1 ) .
واما بالنسبة إلى بعض الشرور ، كالخلق المشوه ، والأمراض ، وغيرها ، يذهب ابن سينا إلى
القول بأنها ليست راجعة إلى حرمان الفاعل ، الذي هو الله ، من العضو الناقص ، أو
الصحة ، أو غيرها ، بل إلى عدم استعداد في المنفعل .
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات 2 / 78 وما بعدها .