الكلام دون ما عداه ، كما يقال في الأقوى من الكلامين : هذا هو الكلام ( 1 ) .
ومنها : أنه يورث قدرة على الكلام في الشرعيات ، كالمنطق في الفلسفيات ( 2 ) وهذه -
كما يبدو - ما هي إلا وجوه استحسانية .
والذي أراه ، وجها راجحا ، لتسمية هذا العلم ، بعلم الكلام . ناشئ من المحور الذي كان
هذا العلم يدور حوله ، وهو كلام الله ، المتمثل في القرآن الكريم . بل إن السبب في
نشوء هذا العلم - أصلا - هو الوقوف في وجه التساؤلات التي كان منطلقها - كما سبق
وذكرنا - الآيات المتشابهة في كتاب الله .
فضلا عن أن أوسع خلاف قام بين المتكلمين ، كان يدور حول كلام الله وانه قديم أو
حادث . فلا غرو إذن ، في أن يكون الوجه لتسمية هذا العلم بهذا الأمم ، محورية كلام
الله لكل المناقشات ، والمخاصمات والمجادلات التي كانت تدور بين أربابه .
وجهة نظر :
وإذا صح ما ذكرناه ، من أن وجه تسمية هذا العلم بعلم الكلام ، هو محورية كلام الله -
أي القرآن - - لكل المخاصمات التي كانت تدور فيه ، يمكن الادعاء بأن هذا العلم قد خطا
خطواته الأولى ، في العصر الأول من عصور المسلمين ، وهو عصر النبي ( ص ) وما تلاه .
فقد روى ابن سعد في تاريخه عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن ابني العاص ، أنهما قالا :
جلسنا مجلسا في عهد رسول الله ( ص ) كنا به أشد اغتباطا
هامش
( 1 ) شوارق الإلهام لعبد الرزاق الأهيجي ص 4 .
( 2 ) تعليقة لمحمد أبو ريده على ترجمته لتاريخ الفلسفة في الإسلام لدي بور صفحة 50 .