3 - علم الكلام والفرق بينه وبين الفلسفة
علم الكلام عبارة ، عن مجموعة مباحث ، وضعت بقصد الدفاع عن أصول العقيدة الإسلامية ،
وتثبيتها ، وهدم أدلة كل من يحاول التشكيك فيها ، أو النيل منها .
ولذا كان المتكلمون - أي علماء الكلام - يعتقدون - قبلا - بوجود حقائق مقدسة ،
يجعلونها المقياس لصحة أية فكرة تطرح في الخارج .
ومن هنا يتضح الفرق الأساسي بين الفلسفة وبين علم الكلام . إذ إن الفيلسوف ، لا يعتمد
في مقام بحثه عن الحقيقة إلا البرهان العقلي ، والمنطقي ، من دون نظر إلى أية سوابق ،
أو قبليات لديه .
وبعبارة أخرى : المتكلم ، هو ذلك الباحث ، الذي يحاول دائما ، إخضاع البرهان المنطقي ،
والدليل العقلي لما يعتقد أنه حق وصواب .
والفيلسوف ، وهو ذلك الباحث الذي لا يعتقد بشئ ، إلا بعد أن يقوم الدليل العقلي ،
والبرهان المنطقي ، على صحته . حتى ولو لم يكن متفقا مع اتجاهه ، أو ميله ، أو رغبته .
4 - نقد علم الكلام ومناقشته
لقد ذكرنا فيما سبق ، أن علم الكلام ، إنما كان السبب في تبلوره - أساسا - كعلم ، هو
البلبلة الفكرية العظيمة ، التي كان المسلمون قد جروا إليها ، لأسباب عديدة ابتداءا
بالترجمات الخاطئة المتناقضة للتراث الفلسفي اليوناني ،
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 21
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص٢١