عصر التساؤلات وصلته بالفكر المترجم :
ومهما يكن من أمر موقف هذا البعض ، من تفسير المتشابه وتأويله ، فمما لا شك فيه ، أن
هذا الجو الفكري المحموم ، والذي طغت عليه التساؤلات بلا ضوابط ، ما كان ليتواجد بهذا
الشكل الخطير ، لو لم تتواجد في الأمة تلك الترجمات ، التي يقول فيها أبو حيان
التوحيدي ، من أعلام القرن الرابع الهجري والذي عاصرها ، أنها كانت في كثير من
جوانبها ، مختلة متناقضة ، وغير دقيقة .
وهذا من وجهة نظرنا شئ طبيعي لأمور :
الأول : ان الترجمة لم تكن لتحصل من اللغة اليونانية الأصلية ، إلى اللغة العربية
مباشرة . وإنما كانت الأفكار اليونانية ، تترجم أولا إلى العبرية ثم من العبرية إلى
اللغة العربية .
ولا إشكال في أن نقل فكرة عادية من لغة إلى لغة أخرى بوسائط متعددة يوجب أن تحرف عن
مضمونها الأصلي . وقد تصبح فكرة جديدة لا تمت إلى الفكرة الأصلية بصلة .
فإذا كان الأمر بالنسبة إلى فكرة عادية كذلك ، فكيف بفكر فلسفي يفترض فيه أن يكون
على جانب كبير من الدقة والعمق .
الثاني : ان الغالبية العظمى من المترجمين ، كانت من اليهود والنصارى ، ونحن إذا
استعرضنا أبرز هؤلاء المترجمين ، تبين لنا ذلك بوضوح ، فمن أبرزهم :
آل بختيشوع من السريان النسطوريين
حنين بن إسحاق شيخ المترجمين وأولاده من النصارى
حبيش بن الأعسم من النصارى
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 16
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص١٦