والتناقضات والتحريف ، كانت مع هذه الوضعية ، إضافة إلى ما أثارته في الأمة من مشاكل
فلسفية كثيرة تتعلق بالله ذاته وصفاته ، والقرآن قدمه وحدوثه ، والإنسان خيره وشره ،
وفعله من حيث كونه حرا مختارا فيه ، أو مجبورا عليه . كل ذلك ، مع ما تقتضيه طبيعة
العلوم في كل زمان ومكان ، من رغبة شديدة وافتتان بالجديد ، وميل إلى الخوض فيه ، كان
سببا إلى نوع من التطرف الفكري أدى إلى ظهور مواقف اعتقادية شاذة ، حملت في
ثناياها آراء تتناقض مع أصول الإسلام ، وقداسة العقيدة . ولذا كان ضروريا ، أن يهب
بعض مفكري الإسلام وعلمائه ، إلى التصدي لهذه المواقف ، لكشف زيف تلك الآراء ،
وتناقضها وهدمها ، متخذين من العقيدة نفسها ، سلاحا ، ومن القرآن هاديا ، متوخين من
وراء ذلك حفظ أصول الإسلام من أن تنالها يد التشكيك والتشويه فنشأ ما يسمى بعلم
العقيدة أو علم الكلام .
2 - وجه تسمية هذا العلم بعلم الكلام
وقد ذكرت وجوه عديدة ، في منشأ تسمية هذا العلم بعلم الكلام :
منها : ان المتكلمين أرادوا مقابلة الفلاسفة ، في تسميتهم فنا من فنون علمهم
بالمنطق ، والمنطق والكلام مترادفان . ( 1 ) .
ومنها : أنه كثر الكلام فيه مع المخالفين ، ما لم يكثر في غيره . ( 2 )
ومنها : لأنه - كما يذكر في شوارق الإلهام - بقوة أدلته ، كأنه صار هو
هامش
( 1 ) تعليقة في ذيل صفحة 50 من تاريخ الفلسفة في الإسلام لدي بور ترجمة محمد
أبو ريده .
( 2 ) تعليقة في ذيل صفحة 50 من تاريخ الفلسفة في الإسلام لدي بور ترجمة محمد
أبو ريده .