وانتهاءا بالمندسين بين المسلمين ليقوضوا الإسلام في نفوسهم من الداخل ، بتشكيكهم
فيه ، وتشويههم لمعالمه . فجاء علم الكلام ، ليواجه هذه البلبلة ، وليحفظ بالحجة
والدليل ، أصول العقيدة من أن تنالها يد التشويه والتشكيك .
والمفروض في علم يكون هذا سبب تبلوره ، أن يتخذ العقيدة محورا يدور حوله ، وإطارا
لا يتعداه بحال .
ومن هنا قيل : أن المتكلم يعتقد ليبحث .
وقد اتخذ بعض الكتاب ، من هذا الأسلوب ، ثغرة نفذوا منها إلى انتقاد هذا العلم ،
والتجريح فيه . فادعوا بأن علم الكلام ، بأسلوبه البحثي الدائر حول نفس المسائل ، وعلى
وتيرة واحدة لا تتغير ، أدى إلى حالة من الجمود الفكري ، أثرت على جميع مناحي حياة
المسلمين العلمية والاجتماعية ، بل غالوا في انتقادهم لهذا العلم ، فعزوا إليه كل
اضطراب صناعي ولغوي ، وفني مني به المسلمون ، وادعوا بأن سد باب الاجتهاد عند
المسلمين ، إنما كان نتيجة من نتائج هذا العلم ! ! ؟
ولا أدري ، ما هو العيب في أسلوب علم الكلام ، حتى ينتقد هذا العلم من جهته . إذ ليس
معنى هذا الأسلوب ، ان المتكلمين يعطلون العقل ، وينحونه عن مجال الإبداع ،
والاستنباط . كيف يكون ذلك ، وقد اشتهرت مدرسة من أعظم المدارس الكلامية - كما سنرى -
هي مدرسة الاعتزال : بأنها كانت تعتبر النظر العقلي ، من الواجبات التي يجب على كل
مسلم أن يؤديها .
بل ذهب أتباع هذه المدرسة إلى أبعد من هذا ، حيث اتفقوا على أن العبد لا تحصل له
صفة الإيمان ، حتى يقدر على تقدير الدلالة ، ويتمكن من
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 22
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص٢٢