وقول ذهب إليه بعض شيوخ المعتزلة ، هو أن صفاته تعالى مغايرة لذاته أطلقوا عليها
أنها أحوال ، فكون الله عالما عند هؤلاء حال هي صفة وراء كونه ذاتا ، وينسب هذا
القول إلى أبي هاشم عبد السلام بن أبي محمد بن عبد الوهاب الجبائي ( 1 ) . وقد ذهب هذا
إلى أن هذه الأحوال صفات لا يقول فيها أنها موجودة ولا معدومة ولا أنها قديمة ولا
محدثة ولا معلومة ولا مجهولة ( 2 ) .
ج - اختيار واستدلال :
ونحن نختار ما عليه الإمامية وبعض المعتزلة ، من القول بأن صفاته تعالى عين ذاته ،
متحدة معها مستدلين بحكم العقل ، وبما ورد من النقل .
الاستدلال بالعقل :
ويمكن الاستدلال بالعقل على ما اخترناه من جهات :
الأولى : ان هذه الصفات ، لو كانت زائدة على الذات ، فهي إما قديمة أو حادثة ، وكلا
الأمرين يستلزم محذورا . وذلك ، لأنها لو كانت قديمة لكان معنى ذلك تعدد القدماء
بتعدد الصفات . وتعدد القدماء مستحيل ، إذ لا قديم إلا الله . وهي لو كانت حادثة للزم
قيام الحادث بالقديم ، والقديم يستحيل أن يكون محلا للحوادث ، إضافة إلى أن الذات
تحتاج في إثبات هذه الصفات لها إلى علة ، والحاجة فقر ينزه عنه الغني المطلق .
هامش
( 1 ) نفس المصدر 82 .
( 2 ) الفرق بين الفرق للبغدادي 117 .