سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة . بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه . وليس قولي : انه سميع
بنفسه ، انه شئ والنفس شئ آخر ، ولكني أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا وإفهاما
لك إذ كنت سائلا ، فأقول : يسمع بكله ، لا أن كله له بعض ، لأن الكل لنا له بعض ، ولكن
أردت إفهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلا أنه السميع البصير العالم
الخبير ، بلا اختلاف ذات ولا اختلاف معنى .
إلى غير ذلك من الروايات .
د - عودة إلى استدلال القائلين بالتغاير بين ذاته وصفاته :
وقد استدل الأشاعرة ومن ذهب مذهبهم ، في أن صفاته سبحانه مغايرة لذاته ، زائدة عليها
بعدة أدلة ( 1 ) نقتصر على ذكر اثنين منها مراعاة للاختصار مع بيان بطلانهما .
الأول : أننا لو قلنا بأن صفات الله هي عين ذاته ، بمعنى أننا أثبتنا ذاتا هي
بعينها صفة أو أثبتنا صفة هي بعينها ذات ، لما صح عندئذ ، حمل أية صفة من الصفات على
الذات ، لأنه يشترط في صحة حمل شئ على شئ أن يكون هنالك نوع تغاير بينهما ، وإلا
لكان من قبل حمل الشيء على نفسه . وهو باطل .
هامش
( 1 ) راجع الأدلة مع أجوبتها المواقف للإيجي 8 / 47 وما بعدها .