نقاش وتفنيد :
والواقع ، أننا وان كنا نؤمن ، لصحة الحمل في أية قضية حملية ، بوجوب وجود تغاير بين
موضوعها ومحمولها . إلا أنه يكفي في صحة العمل ، أن يكون هذا التغاير اعتباريا بحسب
المفهوم ، بمعنى أن مفهوم الموضوع ، مغاير مع مفهوم المحمول ، مع كون كل من الموضوع
والمحمول متحدا مع الآخر وجودا .
وفي مقامنا ، التغاير المفهومي بين ذات الله وصفاته موجود . بمعنى أن مفهوم الذات
المقدسة ، مغاير تماما مع مفهوم أية صفة من الصفات ، ويكفي هذا في صحة حمل صفات
الذات عليها ، من دون حاجة إلى الالتزام بما التزم به القائلون بالتغاير بحسب
الوجود ، بين الذات والصفات ، ليصححوا حمل هذه على تلك .
ولعل ابن رشد الفيلسوف ، يشير إلى ما ذكرناه حيث يقول أما الأشياء التي هي صورة في
غير هيولى ، فان الوصف والموصوف يرجعان فيها إلى معنى واحد بالوجود ، وهما بالاعتبار
اثنان ، أعني وصفا وموصوفا . وذلك أن هذه الذات ، إذا أخذت من حيث هي موضوعة ، ووصفت
بوصف من الأوصاف كان الوصف فيها والموصوف واحدا في الحمل ، اثنان بالمعنى الذي به
يباين المحمول الموضوع ( 1 ) .
الثاني : قياس الله سبحانه على الإنسان ، ونحن إذا لاحظنا الإنسان نجد أن صدق صفة
القادر على الإنسان إنما كان بتوسط قوته ، وصدق صفة العالم عليه إنما كان بتوسط
علمه ، هكذا فليكن الأمر
هامش
( 1 ) تفسير ما بعد الطبيعة لابن رشد 3 / 1621 .