تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ثانيا - وحدة الذات والصفات لقد سبق منا القول بأن المتكلمين قسموا صفات الله إلى قسمين ، صفات ذات ، وصفات أفعال . وحيث إن صفات الأفعال - وقد يعبر عنها بالصفات الإضافية - هي تلك التي لا تتصف الذات إلا بها من خلال الأفعال الصادرة عنها ، فهي إذن على هذا حادثة ، لأنها تابعة لما تتعلق به من الأفعال الحادثة ، وعليه ، يستحيل أن تتحد مع الذات الإلهية ، لاستحالة اتحاد الحادث بالقديم ، والممكن بالواجب ( 1 ) . وبهذا يتضح أنها ليست موردا للخلاف المعروف بين المتكلمين ، في أن صفاته تعالى عين ذاته أو انها غيرها وزائدة عليها ؟ بل الكل متفقون ، على أنها غير الذات . ولا يضر ذلك في وحدانيته سبحانه ، ولا في واحديته . يقول صدر المتألهين ولا يخل بوحدانيته ، كونها - أي الصفات الإضافية أو صفات الافعال - زائدة عليه ، فإن الواجب تعالى ليس علوه ومجده بهذه الصفات وإنما علوه بذاته التي تنشأ عنها هذه الصفات ( 2 ) . كما أن الصفات السلبية ، حيث إنها ترجع في حقيقتها إلى الصفات الثبوتية ، فلا داعي للبحث فيها من هذه الناحية . وعلى ضوء ما ذكرنا يتضح ، ان النزاع بين المتكلمين في عينية الذات والصفات ، واتحادها معها أو زيادة الصفات على الذات ، منحصر في خصوص صفات الذات الثبوتية دون الصفات السلبية أو صفات الافعال .
هامش
( 1 ) راجع الملل والنحل للشهرستاني 1 / 36 وما بعدها . ( 2 ) المبدأ والمعاد لصدر الدين الشيرازي .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 185 | محمد جعفر شمس الدين