ثانيا - وحدة الذات والصفات
لقد سبق منا القول بأن المتكلمين قسموا صفات الله إلى قسمين ، صفات ذات ، وصفات
أفعال . وحيث إن صفات الأفعال - وقد يعبر عنها بالصفات الإضافية - هي تلك التي لا
تتصف الذات إلا بها من خلال الأفعال الصادرة عنها ، فهي إذن على هذا حادثة ، لأنها
تابعة لما تتعلق به من الأفعال الحادثة ، وعليه ، يستحيل أن تتحد مع الذات الإلهية ،
لاستحالة اتحاد الحادث بالقديم ، والممكن بالواجب ( 1 ) .
وبهذا يتضح أنها ليست موردا للخلاف المعروف بين المتكلمين ، في أن صفاته تعالى عين
ذاته أو انها غيرها وزائدة عليها ؟ بل الكل متفقون ، على أنها غير الذات . ولا يضر ذلك
في وحدانيته سبحانه ، ولا في واحديته . يقول صدر المتألهين ولا يخل بوحدانيته ، كونها
- أي الصفات الإضافية أو صفات الافعال - زائدة عليه ، فإن الواجب تعالى ليس علوه
ومجده بهذه الصفات وإنما علوه بذاته التي تنشأ عنها هذه الصفات ( 2 ) .
كما أن الصفات السلبية ، حيث إنها ترجع في حقيقتها إلى الصفات الثبوتية ، فلا داعي
للبحث فيها من هذه الناحية .
وعلى ضوء ما ذكرنا يتضح ، ان النزاع بين المتكلمين في عينية الذات والصفات ، واتحادها
معها أو زيادة الصفات على الذات ، منحصر في خصوص صفات الذات الثبوتية دون الصفات
السلبية أو صفات الافعال .
هامش
( 1 ) راجع الملل والنحل للشهرستاني 1 / 36 وما بعدها .
( 2 ) المبدأ والمعاد لصدر الدين الشيرازي .