بالجزئيات ، هو أن الجزئيات لا تستقر على حالة واحدة ، بل هي دائمة التغير والتبدل .
فإذا جعلناها متعلقة لعلم الله سبحانه ، لكان لازم ذلك . تغير علمه وتبدله ، بتغيرها
وتبدلها ، إذ تغير المعلوم ، يستدعي تغير العلم ، ويترتب على هذا ، ان الذات الإلهية ،
على القول باتحاد الصفات الإلهية معها - كما سوف نبين ذلك فيما بعد - عرضة للتغير
المستمر بتغير صفة العلم فيها ، وهو خلف فرض وجوبها ، لأن الواجب ثابت لا يتغير .
نقاش :
والواقع ، أن ما فرضه هؤلاء من تغير بتغير المعلوم ، غير صحيح في حد ذاته ، بل الصحيح
هو أن العلم يبقى على حاله لا يتغير أبدا ، وذلك لأن العلم لما كان من الصفات
الحقيقية ذات الإضافة ، كان المتغير هو تلك الإضافة بين العلم والمعلوم بعد تغيره .
فلو قلنا مثلا ، زيد يعلم مرض عمرو ، ومرض عمرو جزئي ، وهو متعلق لعلم زيد ، فلو فرضنا
أن مرض عمرو قد ارتفع ، فغاية ما هناك أن إضافة علم زيد إلى مرض عمرو الجزئي قد
انتفت وذلك لانتفاء ما كان يضاف إليه ، لا لانتفاء العلم أو تبدل فيه ، بل علم زيد
باق على حاله كما هو واضح .
وما قلناه في العلم ، يجري عينا في غير العلم من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ،
كالقدرة . فلو قلنا مثلا ، زيد يقدر على عمرو . ففي حالة انتفاء عمرو ، لا تتبدل
القدرة عند زيد ولا تتغير ، بل هي باقية على حالها . وإنما الذي انتفى وارتفع هو
الإضافة الحاصلة بين قدرة زيد وبين متعلقها وهو عمرو لانتفائه . وإذا كان المتغير هو
الإضافة فقط بين الصفة الحقيقية وبين
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 183
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص١٨٣