موجود ، كما أن كل حي محتاج في حياته حدوثا وبقاء إليه ، فكيف يهب الحياة لو كان
فاقدا لها . وإذا ثبت أنه حي ، فان من خصائص الحي ، أن يعلم ذاته ، كما يعلم غيره .
و - دليل نفي علمه سبحانه بذاته :
وقد استدل الفلاسفة على ما ذهبوا إليه ، من أن الله لا يعلم ذاته بأن العلم ، لما
كان إضافة قائمة بين طرفين ، عالم ومعلوم ، كان ذلك يستدعي ضرورة المغايرة بين هذين
الطرفين . وحينئذ ، إذا قيل بأنه سبحانه يعلم ذاته ، فمعنى ذلك أن علمه مغاير لذاته ،
مع أن الواجب واحد من جميع الجهات .
نقاش :
وقد أجيب ( 1 ) عن هذا الدليل بأن الإشكال باستلزام القول ، بأنه سبحانه يعلم ذاته ،
مغايرة علمه لذاته ، إنما يتم فيما إذا أريد من المغايرة بين العالم والمعلوم ،
المغايرة الحقيقية ، دون ما إذا أريد منها المغايرة الاعتبارية ، وهنا ، يكفي في
المغايرة بين العالم والمعلوم ، المغايرة الاعتبارية ، وهي حاصلة في الذات العالمة .
إذ أن فيها لحاظين ، لحاظ كونها عالمة ، ولحاظ كونها معلومة ، وهي بأحد اللحاظين ،
مغايرة لها باللحاظ الآخر .
ز - دليل نفي علمه سبحانه بالجزئيات :
واما ما استدل به بعض الفلاسفة على ما ذهبوا إليه ، من نفي علمه سبحانه
هامش
( 1 ) راجع شرح التجريد للعلامة الحلي 221 .