ولا شئ غيره ولم يزل عالما بما يكون ، فعلمه به قبل كونه ، كعلمه به بعد كونه .
ومنها : ما رواه الكليني ( 1 ) ، عن محمد بن يحيى ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن
عيسى ، عن أيوب بن نوح ، أنه كتب إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام يسأله عن الله عز
وجل : أكان يعلم الأشياء قبل أن خلق الأشياء وكونها أو لم يعلم ذلك حتى خلقها وأراد
خلقها وتكوينها فعلل ما خلق عندما خلق وما كون عندما كون ؟ فوقع بخطه : لم يزل
الله عالما بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء ، كعلمه بالأشياء بعدما خلق الأشياء .
الاستدلال بالعقل :
ويمكن الاستدلال بحكم العقل على شمول علمه سبحانه من جهتين .
الأولى : ان ما عدا الله ممكن ، فهو مفتقر في وجوده إليه سبحانه ، وإذا كان الأمر
كذلك ، وكان الله علة لكل ممكن موجود ، كان لا بد وان يعلمه ، لعدم الانفكاك بين
معلوليتها له ، ومعلوميتها كذلك . ولا فرق في هذه الممكنات ، بين أن تكون كلية أو
جزئية ، خارجية أو ذهنية ، قبل وجودها وبعده .
الثانية : إن الله سبحانه حي ، لأنه لو لم يكن كذلك ، مع اتصاف كثير من الموجودات
الممكنة بالحياة ، لكان معنى ذلك ، أنه أقل كمالا من الممكنات ، وهذا خلف فرض كونه
واجبا ، وأكمل من كل
هامش
( 1 ) 1 / 107 وما بعدها .