أن يوجد الكون المتقن المتناسق والمحكم من غير العالم . يقول ابن رشد ان المصنوع
يدل من جهة الترتيب الذي في أجزائه أي كون صنع بعضها من أجل بعض . ومن جهة موافقة
جميعها للمنفعة المقصودة بذلك المصنوع ، انه لم يحدث عن صانع هو طبيعة ، وإنما حدث عن
صانع رتب ما قبل الغاية قبل الغاية . فيجب أن يكون عالما به . فالإنسان إذا نظر إلى
بيت وأدرك أن الأساس قد صنع من أجل الحائط ، وان الحائط من أجل السقف ، تبين أن
البيت قد وجد عن عالم بصناعة البناء ( 1 ) .
د - هل من حدود للعلم الإلهي :
وقد وقع الخلاف حول علم الله سبحانه ، من ثلاث جهات .
الأولى : في أنه سبحانه هل يعلم بعلم شامل للكليات والجزئيات معا ، أو انه يختص
بالكليات فقط ؟
الثانية : في أنه هل يعلم ذاته ، كما يعلم غيره . أو أن علمه يختص بالتعلق بغيره ؟
الثالثة : في أنه سبحانه ، يعلم بالشيء قبل وجوده أو لا ؟
وقد نسب إلى الفلاسفة ، نفي شمول علم الله ، حيث ذهب بعضهم إلى نفي علم الله بذاته ،
وإلى نفي علمه بالجزئيات ، كذلك نفي علمه بالشيء قبل حدوثه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكشف عن مناهج الأدلة 160 .
( 2 ) راجع تهافت الفلاسفة للغزالي ، المسألة 11 - 12 وشرح التجريد للعلامة الحلي 221
وما بعدها .