تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
أو زيادة . وكل متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به . فمن ظن بالله الظنون هلك . فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد تحدونه بنقص أو زيادة أو تحريك أو زوال أو استنزال أو نهوض أو قعود . ولو أغمضنا عن هذا كله ، فهذه الرواية التي استدلوا بها ، ترجع جميع طرقها المروية بها ، إلى أبي هريرة ، وهو من عرف الواعون من علماء الإسلام ، مدى قدرته على خلق الأحاديث ، وافترائها على النبي ( ص ) ( 1 ) بل أحس بذلك معاصروه فأغلظوا له القول ( 2 ) . الخلاصة : ومن كل ما تقدم ، يتبين أن الحق ما عليه الامامية والمعتزلة ، من القول بالتجريد ، يعضدهم في موقفهم هذا ، حكم العقل باستحالة أن يكون الله سبحانه جسما ، مؤيدا بالنقل من الكتاب العزيز والسنة الشريفة ، وبهذا ينهدم الأساس ، الذي بنى عليه المجسمة وإخوانهم من الأشاعرة ، مقالاتهم الفاسدة ، والتي كانت لازمة لعقيدتهم بالتجسيم ، وهي جواز رؤيته سبحانه ، وكونه في جهة معينة ، وتجويز الحركة والانتقال والسكون عليه .
هامش
( 1 ) لقد كفانا مؤونة بيان ذلك كل من العلمين الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين في كتابه القيم ( أبو هريرة ) والأستاذ محمود أبو ريه في كتابيه ( أبو هريرة شيخ المضيرة ) و ( أضواء على السنة المحمدية ) فراجع هذه الكتب فإنها جديرة بالاهتمام . ( 2 ) راجع للاطلاع على ذلك صحيح مسلم 2 / 217 وشرح نهج البلاغة المجلد الأول 359 وما بعدها وفجر الإسلام لأحمد أمين 259 وآداب العرب لمصطفى صادق الرافعي 1 / 282 .