وأما ما استدل له المجسمة من روايات زعموا بأنها سنة ، وجعلوها حجة على ما افتروه
على الله ، من جعل الجسمية له سبحانه ، فما هي إلا أباطيل ومفتريات ، على الله
ورسوله ، ولذا نجد الشهرستاني يقول وهو بصدد الحديث عن هذه الفئة الممقوتة وزادوا -
أي المجسمة - في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي ( ص ) وأكثرها مقتبسة من
اليهود ، فان التشبيه فيهم طباع حتى قالوا : اشتكت عيناه - أي الله - فعادته
الملائكة . وبكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه ، وان العرش ليئط من تحته كأطيط الرحل
الحديد ، وأنه ليفضل من كل جانب أربع أصابع ( 1 ) .
إلى غير ذلك من الأكاذيب التي تزخر بها كتب الحديث ، كالبخاري ومسلم وغيرهما .
دعوة إلى تطهير كتب الحديث :
ونحن لو راجعنا هذين الكتابين وغيرهما ، لطالعنا بشكل واضح جلي السخف والافتراء
والدس ، في غير من المواضع فيها .
فمثلا نجد فيها ، بالإسناد عن أبي هريرة إلى رسول الله ( ص ) ، أن بني إسرائيل كانوا
يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض ، وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده . فقالوا
والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر ( أي مفتوق ) . قال فذهب مرة يغتسل
فوضع ثوبه على حجر ، ففر الحجر بثوبه ، فجمع موسى بأثره يقول : ثوبي حجر ، ثوبي حجر ،
حتى نظر بنو إسرائيل إلى سوأة موسى . فقالوا والله ما بموسى من بأس . فقام الحجر
بعد ، حتى نظر
هامش
( 1 ) الملل والنحل 1 / 106 .