تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أما الآيات التي استدل بها هؤلاء جميعا مجسمة وأشاعرة متأخرين عنها قوله تعالى ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ( 1 ) . حيث قالوا بأن هذه الآية ظاهرة في أن أصحاب الوجوه الناضرة يوم القيامة ينظرون إلى ربهم فيرونه عيانا ( 2 ) . تفنيد وتوضيح : ومن الواضح ، أن الاستدلال بهذه الآية على ما ذهبوا إليه ، يتوقف على أن يكون المراد بالنظر فيها بمعنى الرؤية . وذلك باطل لأن النظر لا يفيد الرؤية لغة ، وذلك لعدة أمور : الأول : أن النظر إذا علق بالعين ، أفاد طلب الرؤية . كما إذا علق بالقلب أفاد طلب المعرفة ، بدلالة قولهم : نظرت إلى الهلال فلم أره . فلو أفاد النظر الرؤية لكان هذا القول ساقطا متناقضا ( 3 ) . الثاني : أنه لو كان النظر بمعنى الرؤية ، لبطل ما يقوله العرب ، ما زلت أنظر إليه حتى رأيته ، لأنه يستلزم جعل الشيء غاية لنفسه . فيكون معنى هذا القول ما زلت أراه حتى رأيته . ولعل الشيء ، غاية لنفسه ممتنع . الثالث : أننا نعلم الناظر ناظرا بالضرورة ، ولا نعلمه رائيا بالضرورة ، بدلالة أنا نسأله هل رأيت أم لا ؟ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) القيامة 24 / 25 . ( 2 ) حول الرؤية للسيد عبد الحسين شرف الدين 58 . ( 3 ) مجمع البيان للطبرسي 10 / 398 . ( 4 ) مجمع البيان للطبرسي .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 159 | محمد جعفر شمس الدين