أستغفر الله ذنبا لست محصيه * * * رب العباد إليه الوجه والعمل
أي إليه أوجه العمل . وعلى هذا يكون وجه الله ما وجه إليه من الأعمال ( 1 ) .
وبهذا المعنى الأخير يتضح المراد بلفظ الوجه ، في قوله تعالى : ( إنما نطعمكم لوجه
الله ) وهو أن إطعام هؤلاء الطعام للفقراء والمساكين ، إنما يكون موجها إليه سبحانه
لطلب رضا الله ، خالصا لله ، مخلصا من الرياء وطلب الجزاء ( 2 ) وقس على هذا كل
الآيات التي ورد فيها لفظ الوجه مضافا إليه سبحانه .
وأما الآيات التي ورد فيها لفظ اليد ، والتي استدل بها المجسمة على أن لله يدا ،
فقد أولها العلماء بشكل واضح ومعقول .
أما قوله تعالى ( وقالت اليهود يد الله مغلولة ) الآية . فقد ذكر العلماء أن للفظ
اليد في لغة العرب عدة معان ، منها النعمة ( 3 ) . وهي بهذا المعنى مستعملة في ألسنة
العرب كثيرا ، من ذلك قول عدي بن زيد :
ولن أذكر النعمان إلا بصالح * * * فإن له عندي يديا وأنعما
وهي بهذا المعنى استعملت في الآية الكريمة .
وإنما وردت بلفظ التثنية في نفس الآية ( بل يداه مبسوطتان ) لأحد أمور :
هامش
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) مجمع البيان للطبرسي 10 / 408 . وقد وردت عن أئمة أهل البيت ( ع ) روايات كثيرة في
تفسير وجه الله في الآية الكريمة وأمثالها بهذا المعنى فراجع الكافي 143 .
( 3 ) أمالي المرتضى 3 / 91 - 92 .