ه - القول بالتجسيم ولوازمه الباطلة :
ومن الواضح ، أن المجسمة ، لما أثبتوا بأوهامهم ، الجسمية لله سبحانه ، التزموا بكل ما
تستلزمه الجسمية من لوازم باطلة ، أهمها ثلاثة : جواز رؤيته سبحانه ، وكونه في جهة
معينة هي السماء ، وجواز انتقاله من مكان إلى مكان . وقد استدلوا على كل واحد من هذه
اللوازم بآيات ، جمدوا على ظواهر ألفاظها ، إضافة إلى بعض أحاديث ومرويات .
ونحن سوف نستعرض أدلة المجسمة في كل مورد من هذه الموارد الثلاثة على حدة لنناقشها ،
ونبين وجه بطلان تلك الاستدلالات .
أولا : المجسمة والتزامهم بجواز رؤيته سبحانه
وقد ذهب المجسمة بما فيهم متقدمو الأشاعرة ، إلى القول بجواز رؤيته سبحانه في الدنيا
والآخرة وقد استدلوا لما ذهبوا إليه بآيات وبعض مرويات .
ولا بد ، قبل الخوض في استدلال هؤلاء ، من التنبيه على أن متأخري الأشاعرة ، الذين
نزهوا الله عن الجسمة والتشبيه ، قد التزموا بجواز رؤيته سبحانه في الدنيا ، ووقوع
رؤيته في الآخرة على نحو الجزم واليقين ( 1 ) وقد استندوا إلى نفس هذه الآيات وتلك
المرويات إضافة إلى بعض الوجوه العقلية التي سوف نتعرض لأهمها وندحضها .
هامش
( 1 ) راجع الموقف للإيجي 8 / 115 كما يراجع الكشف عن مناهج الأدلة لابن رشد الفيلسوف
186 .