تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
في أنظار أهل الشرع كبيرة قد يتسامحون في أمرها فكثيرا ما لا يلتفتون إلى حرمتها حال الارتكاب ، أو يلتفتون إليها ولكن يكتفون في ارتكابها بأعذار عرفيّة مسامحة كترك الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو الخروج عن مجالس الغيبة ونحوها حياء مع كونهم كارهين لذلك في نفوسهم فالظاهر عدم كون مثل ذلك منافيا لاتصافه بالفعل عرفا بكونه من أهل الستر والعفاف والخيّر والصلاح . وهذا بخلاف مثل الزنا واللواط وشرب الخمر ، وقتل النفس ونظائرها مما يرونها كبيرة فإنها غير قابلة عندهم للمسامحة ومانعة عن اتصاف فاعلها بالاستقامة والاعتدال مطلقا . فهذا هو الفارق يتسامح بين ما يراه العرف صغيرة وكبيرة فإن ثبت بدليل شرعي ان بعض الأشياء التي بتسامح فيها أهل العرف ولا يرونها كبيرة كالغيبة مثلا حاله حال الزنا والسرقة لدى الشارع في كونها كبيرة كشف ذلك عن خطأ العرف في مسامحتهم وان هذا أيضا كالزنا مناف للعدالة مطلقا . فالذي يعتبر في تحقق وصف العدالة ان يكون الشخص من حيث هو لو خلي ونفسه كافا نفسه عن مطلق ما يراه معصية ومجتنبا بالفعل عن كل ما هو كبيرة شرعا أو في أنظار أهل العرف » ( 1 )( 1 ) صلاة مصباح الفقيه / 675. وفيه أولا : ان ارتكاب الصغيرة ان لم يكن عن التفات وتوجه لا يكون معصية ولا تضر بالعدالة كما هو الشأن في ارتكاب الكبيرة لأنه من الخطاء المرفوع في الشريعة المقدسة . وبالجملة الغفلة عن الحرمة حال الارتكاب عذر مطلقا فلا يكون فارقة بين أنحاء الصغيرة كما لا تكون فارقة بين الصغيرة والكبيرة وثانيا : انه كما تقدم ان المعتبر في العدالة هو الاستقامة المطلقة فكما لا تضر الاستقامة المطلقة ارتكاب الكبيرة لا يضربها ارتكاب الصغيرة أيضا ، والسر في ذلك هو