تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
وثانيا : ان مجرد غفران الذنوب بغير التوبة تفضلا منه تعالى لا يوجب صدق العدالة بخلاف التوبة فإنها كاشفة عن رسوخ الخوف في النفس المقتضى لترك المعصية ، ومن آثاره الندم عليها لو صدرت منه اتفاقا لغلبة القوى النفسانية واما إذا كان المقتضى قاصراً من الأول بحيث لا يردعه عن ارتكاب بعض الذنوب ، واتفق انه تعالى ، عفى عنها فلا يصدق عليه العادل وان لم يعاقب عليه إلخ . وبعبارة أخرى نمنع الملازمة بين العفو عن المعصية وعدم الفسق ، فان الفسق هو الخروج عن وظيفة العبودية والانحراف عن الجادة والعفو عنه أمر أخر غير مانع عن كونه فسقا وانحرافا فان للَّه تعالى ان يعفو عن أعظم المعاصي تفضلا أو لغيره من أسباب العفو والغفران الا ان العفو عن أي معصية لا يمنع عن حصول الفسق بارتكابها ( 1 )( 1 ) الدروس ج 1 / 15 التنقيح ج 1 / 273. قلت : ولا يخفى عدم ورود شيء مما أفاده . اما ما ذكره أولا فلان تعليق تكفير الصغائر على اجتناب الكبائر واضح الا ان استفادة ان المعلق عليه اجتناب الكبائر مطلقا في طيلة حياته غير وجيه لأن الظاهر من الآية الشريفة هو انه ما دام يكون مجتنبا للكبائر وصار اجتناب الكبائر منه ملكة وحالة ثابتة له يكون ذلك منه مانعا عن تأثير الصغيرة في العدالة . وبعبارة أخرى فعل الصغيرة من المجتنب عن الكبائر دائما من باب المقتضى المقرون بالمانع فلا يؤثر شيئا . وبما ذكرنا يظهر حال ما أفاده ثانيا . لأنه إذا كان اجتناب الكبائر مانعا عن تأثير المعصية يكون فعل الصغيرة مع اجتناب الكبائر دائما يكون من باب المقتضى المقرون بالمانع فلا يؤثر شيئا وقد عرفت من المحقق الأصفهاني ( قدس ) انه أولى من التوبة فراجع كلامه فتدبر فيه . ثم إنه على ما ذكره دام ظله يلزم ان يكون ارتكاب الصغيرة أشد قبحا وأكثر