شرح
الصغائر باجتناب الكبائر كما هو ظاهر الكتاب لقوله تعالى : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » ( 1 )( 1 ) النساء : 4 / 31وصريح السنة وهو دوران العدالة مدار خصوص اجتناب الكبائر حيث إن فعل الصغيرة من المجتنب عن الكبائر دائما من باب المقتضى المقرون بالمانع فلا يؤثر شيئا ، بل هو أولى من التوبة فإنها رفع وهذا دفع فتزول العدالة بالكبيرة وتعود بالتوبة ولا تزول بالصغيرة لمكان المانع المقارن لمقتضى الإزالة .
ثم أورد ( قدس ) على نفسه بان تكفير الصغائر باجتناب الكبائر لا يوجب عدم صدورها مبغوضة ومعصية للمولى بل يرفع عقوبتها التي تقتضيها ، والعدالة تضرها نفس المعصية لا أثرها وهي العقوبة .
فأجاب بأن المضر بالعدالة المعصية بمالها من البعد الحاصل بها عن المولى لا نفس صدورها والا لا ينقلب الشيء عما وقع عليه فلا يعود الارتكاب اجتنابا ولا ينفعه الندم ولا يجديه العزم على العدم فكيف تعود العدالة بالتوبة مع أن الملكة على حالها قبل المعصية وبعدها والكبيرة وقعت والعدالة ارتفعت فلا الملكة زالت لتعود ولا العدم ينقلب هنا إلى الوجود بخلاف ما إذا كان زول العدالة بالمعصية بلحاظ البعد الحاصل بها عن المولى فإن التوبة عن الكبيرة توجب القرب بعد البعد واجتناب الكبائر يمنع عن فعلية البعد الذي يقتضه فعل الصغائر ( 2 )( 2 ) رسالة الاجتهاد والتقليد / 70.
مناقشة بعض الأساطين لما أفاده المحقق الأصفهاني ودفعها
ناقش بعض الأساطين دام ظله - كما في تقريري بحثه - فيما أفاد شيخه المحقق الأصفهاني ( قدس ) .
أولا : ان تكفير الصغائر معلق على اجتناب الكبائر على الإطلاق فلو ارتكب كبيرة ولو في آخر عمره لم تغفر له الصغائر الصادرة طيلة حياته وعليه فلا يمكن الحكم بعدالة من ارتكب الصغيرة لاحتمال ان لا يغفر له بارتكابه الكبيرة بعد ذلك .